للمادّة في ذاتها 15 ، نسبة الأجسام التعليميّة والامتدادات المقداريّة - التي هي تعيّنات للامتداد والاتّصال الجوهريّ - إلى الاتّصال الجوهريّ . 16
ولو كان الجسم بما أنّه اتّصال جوهريّ هو الموضوع للاستعداد ، والجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان 17 ، لكان حاملا لإمكان نفسه ، فكان متقدّما على نفسه بالزمان .
وأمّا ما قيل : إنّ المفهوم من القبول معنى عرضيّ قائم بالغير ، فلا معنى للقول بكون المادّة قبولا بذاته ، وهو كون القبول جوهرا .
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « الاستعداد المبهم الذي للمادّة في ذاتها »
يعني الاستعداد المبهم الذي هو المادّة ؛ فإنّ المادّة نفس الاستعداد المبهم .
16 - قوله قدّس سرّه : « نسبة الأجسام التعليميّة . . . إلى الاتّصال الجوهريّ »
وقد مرّ في الفصل السابق .
17 - قوله قدّس سرّه : « والجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان »
الواو حاليّة .
قوله قدّس سرّه : « والجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان »
أي : إنّ الجسم من الحوادث الزمانيّة ، وكلّ حادث زمانيّ مسبوق بقوّة وإمكان - كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة - فلو كان الجسم بما أنّه اتّصال جوهريّ موضوعا للاستعدادات والإمكانات ، لكان حاملا وموضوعا لإمكان نفسه . هذا .
ولكن لا يخفى : أنّه إذا كان الزمان مقدارا للحركة ؛ وكانت الحركة خروجا من القوّة إلى الفعل ، ولا قوّة إلّا بمادّة ، ولا تتحقّق المادّة إلّا بالصورة الجسميّة ، فلا يتصوّر زمان من دون جسم . فلا معنى لكون الجسم مسبوقا بالزمان حتّى يكون حادثا زمانيّا .
وبعبارة أخرى : الزمان بعد رابع للجسم ، إذ هو مقدار حركته الجوهريّة ، فثبوته قبل الجسم مستلزم لوجود الجسم قبل وجوده ، وهو تقدّم للشيء على نفسه .
قوله قدّس سرّه : « والجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان »
أي : قوّة واستعداد . فالمراد من الامكان هنا هو الإمكان الاستعدادي .