تغيّر وزمان ، باتّحادها بالمرتبة العقليّة التي فوق مرتبة وجودها بإفاضة المرتبة العالية 28 ، وهي الشرط في إفاضة المرتبة التي هي فوق ما فوقها . 29
شرح
فالنفس بحصول صورة معقولة لها لا تتبدّل وجودا آخر ، بل هي باقية على حالتها الأولى بعينها ، إلّا أنها تزيدها مرتبة أخرى فوق المرتبة التي كانت لها .
والحاصل : أنّه كما أنّ النفس قبل حصول أيّ إدراك لها تكون جسمانيّة ، وبحصول الإدراك الحسّيّ والخياليّ تصير ذات تجرّد مثاليّ ، من دون أن تتبدّل مرتبتها الجسمانيّة وتصير هي نفس المرتبة المثاليّة ؛ بل تكون تلك المرتبة باقية على ما كانت عليه ، وإنّما النفس تنال مرتبة أخرى هي مرتبة المثال ؛ كذلك النفس بحصول صورة معقولة لها لا تتبدّل وجودا آخر ، بل هي باقية على حالتها الأولى بعينها ، إلّا أنّها تزيدها مرتبة أخرى فوق المرتبة التي كانت لها ، فالنفس التي كانت ذات مرتبيتن : مرتبة الوجود الجسمانيّ النباتيّ ومرتبة الوجود المجرّد المثاليّ ، تنال مرتبة أخرى ، هي مرتبة الوجود العقليّ ، بإفاضة الصور العقليّة عليها . ثمّ إنّ لهذه المرتبة أيضا مراتب تختلف باختلاف الصور العقليّة المفاضة عليها ، فبإفاضة صورة واحدة عقليّة تصير ذات مرتبة من تلك المراتب ، وبإفاضة صورة أخرى تصير واجدة لمرتبتين منها وهكذا . - كما أنّ مرتبة وجودها المثاليّ أيضا كذلك - ويشهد لذلك أنّ الصورة المعقولة الأولى باقية على حالها بعد حدوث الصورة الثانية ، وهكذا ؛ كما أنّ الصور الحسّية والخياليّة كانت باقية بأعيانها بعد حدوث المرتبة العقليّة . وهذا بخلاف تغيّرات الأنواع المادّيّة ، فإنّ الفعل الحادث يتّحد بالوجود السابق بحيث يصير هو إيّاه .
28 - قوله قدّس سرّه : « بإفاضة المرتبة العالية »
المصدر هنا وفيما يأتي بعد كلمات ، مصدر مجهول ، حيث حذف فاعله - وهو العقل الفعّال - وأضيف إلى مفعوله ، أي : بأن يفاض عليها المرتبة العالية ، وهي المرتبة العقليّة التي فوق مرتبة وجودها .
قوله قدّس سرّه : « بإفاضة »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « بإضافة »
29 - قوله قدّس سرّه : « فوق ما فوقها »