تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فيدفعه أنّ البحث حقيقيّ ؛ والمتّبع في الأبحاث الحقيقيّة البرهان 18 ، دون الألفاظ بمفاهيمها اللغويّة ومعانيها العرفيّة . وامّا حديث بطلان الاستعداد بفعليّة تحقّق المستعدّ له المقويّ عليه ، فلا ضير فيه ؛ فإنّ المادّة هي في ذاتها قوّة كلّ شيء ، من غير تعيّن شيء منها ؛ وتعيّن هذه القوّة - المستتبع لتعيّن المقوّي عليه - عرض موضوعه المادّة ، وبفعليّة الممكن المقويّ عليه 19 تبطل القوّة المتعيّنة والاستعداد الخاصّ ، والمادّة على ما هي عليه ، من كونها قوّة على الصور الممكنة . وبالجملة ؛ إن كان مراد المستشكل بقوله : إنّ الاستعداد يبطل بفعليّة الممكن المستعدّ له ، هو مطلق الاستعداد الذي للمادّة ، فممنوع ؛ وإن كان مراده هو الاستعداد الخاصّ ، الذي هو عرض قائم بالمادّة ، فمسلّم ، لكن بطلانه لا يوجب بطلان المادّة . لا يقال : الحجّة - أعني السلوك إلى إثبات المادّة بمغايرة القوّة والفعل - منقوضة بالنفس الإنسانيّة ؛ فإنّها بسيطة مجرّدة من المادّة 20 ، ولها آثار بالقوّة ، كسنوح الإرادات والتصوّرات وغير ذلك 21 ، فهي أمر بالفعل في ذاتها المجرّدة ، وبالقوّة من
شرح
18 - قوله قدّس سرّه : « المتّبع في الأبحاث الحقيقيّة البرهان » وقدّ مر نظيره في مبحث أصالة الوجود في لفظة « موجود » ، حيث إنّه حكى عن بعضهم : أنّ الموجود في عرف اللّغة يطلق على ما له ذات معروضة للوجود ، فالوجود وصف يحتاج إلى ذات متّصفة به ، ولا يمكن أن يكون نفسه موجودا . ودفعه المصنف قدّس سرّه بأنّ الحقائق لا تتبع استعمال الألفاظ 19 - قوله قدّس سرّه : « بفعليّة الممكن المقويّ عليه » أي : الممكن بالإمكان الاستعدادي ، وهو المستعدّ له . كما سيصرّح قدّس سرّه : به بعد أسطر 20 - قوله قدّس سرّه : « فإنّها بسيطة مجرّدة من المادة » قوله قدّس سرّه : « مجرّدة من المادّة » خبر ثان مفسّر للخبر الأوّل . فإنّ البساطة هنا مقابل للتركّب من المادّة والصورة . 21 - قوله قدّس سرّه : « كسنوح الإرادات والتصوّرات وغير ذلك »