تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
تعقّلت معقولا صارت هي هو . فإنّا نقول : خروج النفس المجرّدة من القوّة إلى الفعل ، باتّحادها بعقل بعد عقل 24 ، ليس من باب الحركة المعروفة 25 ، التي هي كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة ؛ و
شرح
وأيضا قد اتّفقوا على أنّ النفس في مرتبة العقل مجرّدة ذاتا وفعلا ، فليس لها آلة بدنيّة في تعقّلها بخلافها في الإحساس والتخيّل . فلا يجدي في الجواب عن هذا الاعتراض ما سبق في الجواب عن الاعتراض السابق عليه . قال قدّس سرّه في الأسفار ج 8 ، ص 240 : « فالعقل الخالص مجرّد عن المادّة ذاتا وفعلا . » انتهى . ويحترز بالتقييد بالخالص عن الوهم الذي هو عنده عقل مشوب وعقل ساقط . قوله قدّس سرّه : « مادّة للمعقولات المجرّدة » أي : قوّة وقبول . فإنّ النفس ليست مادّة ، وإلّا لم تكن مجرّدة . وإنّما عبّر بالمادّة لأنّ اتّحاد النفس بالصورة العلميّة عند القائلين باتّحاد العاقل بالمعقول من قبيل اتّحاد المادّة بالصورة ، حيث تستكمل بها ويشتدّ وجودها . قال قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ، ص 319 و 321 : « وليس حصول الصور الإدراكيّة - عقليّة كانت أو حسّيّة - للجوهر المدرك كحصول الدار والأحوال والأولاد لصاحب الدار والمال والولد ؛ فإنّ شيئا من ذلك الحصول ليس في الحقيقة حصولا لذات شيء لدى ذات أخرى ، بل إنّما ذلك حصول إضافة فقط . نعم ! حصول الصورة الجسمانيّة الطبيعيّة للمادّة التي تستكمل بها وتصير ذاتا محصّلة أخرى ، يشبه هذا الحصول الإدراكيّ . فكما ليست المادّة شيئا من الأشياء المعيّنة بالفعل إلّا بالصور ، وليس لحوق الصور بها لحوق موجود بموجود ، بالانتقال من أحد الجانبين إلى الآخر ، بل بأن يتحوّل المادّة من مرتبة النقص في نفسها إلى مرتبة الكمال . فكذلك حال النفس في صيرورتها عقلا بالفعل بعد كونها عقلا بالقوّة . . . وحصول الصورة الإدراكيّة للجوهر الدرّاك أقوى في التحصيل والتكميل له من الصور الطبيعيّة في تحصيل المادّة وتنويعها . » انتهى . 24 - قوله قدّس سرّه : « باتّحادها بعقل بعد عقل » أي : باتّحادها بمعقول بعد معقول ؛ فإنّ العقل عين المعقول ، كما سيأتي في أوّل الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة . 25 - قوله قدّس سرّه : « ليس من باب الحركة المعروفة »
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 383 | السيد محمدحسين الطباطبائي