تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
يأبى أن يتّحد مع كلّ من الصور اللاحقة ، فيكون في ذاته قابلا لكلّ منها ، وتكون الاستعدادات الخاصّة التي تتوسّط بينه وبين الصور الممكنة أنحاء تعيّنات القبول الذي له في ذاته . فنسبة الاستعدادات المتفرّقة المتعيّنة إلى الاستعداد المبهم الذي
شرح
تأبى أن يكون موضوعا للقبول والاستعداد لها » كما يذهب إليه هذا القائل ، فإنّ الجسم عنده بسيط هو الاتّصال الجوهريّ فقط ، فهو فعليّة لا قوّة معها ، فلا يمكن أن يتّحد ويجتمع مع الصور النوعيّة . وهذا بخلاف ما إذا كان الجسم مركّبا من الصورة الجسميّة والهيولى التي لا فعليّة لها وإنّما إنّيّتها قبول الصور اللاحقة ، فإنّ الجسم على هذا بما أنّه ذو هيولى لا يكون مغايرا للصور النوعيّة ، بل يكون له كمال الملائمة معها ، فإنّ الهيولى لكونها قوّة محضة شأنها قبول تلك الصور والاتّحاد بها . قوله قدّس سرّه : « لكلّ » هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « مع كلّ » . قوله قدّس سرّه : « تأبى أن يكون موضوعا للقبول والاستعداد لها » فإنّ القابل لا بدّ أن يتّحد مع المقبول ، وما له فعليّة لا يمكن أن يتّحد بفعليّة أخرى وهي مغايرة له ، فإنّ اجتماع الفعليّتين محال ؛ لأنّ الفعليّة مساوقة للوجود ، فلو كان شيء واحد واجدا لفعليّتين لزم كونه ذا وجودين ، وهو محال ، كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الأولى . قال المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة : « ويجب أن تكون المادّة غير ممتنعة عن الاتّحاد بالفعليّة الّتي تحمل إمكانها ، إذ لو كانت ذات فعليّة في نفسها لا متنعت عن قبول فعليّة أخرى . . . » انتهى . ولكن يرد عليه : أنّه يمكن القول ببساطة الجسم وأنّ الاتّصال الجوهريّ الذي هو الجسم يقبل بنفسه الصورة النوعيّة ، بصيرورته مادّة لها وتبدّله قوّة محضة بعد ما كان فعليّة محضة . كما أنّ القائل بتركّب الجسم من الهيولى والصورة الجسميّة يذهب إلى مثل ذلك في الجسم بالنسبة إلى الصورة النوعيّة ، بالتزامه صيرورة الصورة الجسميّة جزءا من المادّة بصيرورتها قوّة وقبولا كالهيولى . كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثامنة بقوله قدّس سرّه : « واعلم أنّ الصورة المحصّلة للمادّة . . . » .