إلّا استلزم قوّة 26 واستعدادا وتغيّرا وزمانا ، وكلّ ذلك ينافي التجرّد ، الذي هو الفعليّة التامّة العارية من القوّة .
بل المراد بكون النفس مادّة للصور المعقولة ، اشتداد وجودها المجرّد 27 ، من غير
شرح
يعني أنّه ليس من باب زوال صورة وحدوث أخرى ، حتّى يحتاج إلى مادّة مشتركة يصحّح بها أنّ هذا هو ذاك - اللاحق هو السابق - وإنّما هو اشتداد وجود النفس بوجدانها كمالا بعد كمال من دون أن يزول عنها كمالها السابق . هذا .
لكن لا يخفى عليك : أنّه ليس إلّا من باب الحركة المعروفة . كيف وقد اعترف المصنّف قدّس سرّه هنا بخروج النفس من القوّة إلى الفعل ، وصرّح قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة التاسعة بأنّ كلّ ما لوجوده قوّة فوجوده سيّال تدريجيّ . بل قد صرّح قدّس سرّه بحركة جوهر النفس في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثامنة بقوله : « وأمّا إذا كان فعلا جوهريّا ، كالأنواع الجوهريّة ، فإن كان من الجواهر التي لها تعلّق مّا بالمادّة ، فسيأتي إن شاء اللّه أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة ، لها وجودات سيّالة ، تنتهي إلى وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ عليها . » انتهى .
ويلوح ذلك أيضا من كلماته في الفصل الثاني عشر من المرحلة الحادية عشرة حيث قال قدّس سرّه : « لكنّها [ النفس ] مجرّدة ذاتا ومادّيّة فعلا ؛ فهي لتجردّها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل ، وأمّا تعقّلها لغيرها فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا بحسب الاستعدادات المختلفة التي تكتسبها . » انتهى .
وكلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه مشحونه بذلك ولذا عدّ صدر المتألّهين قدّس سرّه حركة جوهر النفس من فروع اتّحاد العاقل بالمعقول . فراجع الأسفار ج 8 ، ص 11 - 14 وص 223 وص 241 - 247 وص 257 - 259 وص 345 ، والأسفار ج 9 ، ص 2 - 3 وص 94 - 100 وص 113 وص 116 - 117 .
ومجرّد عدم زوال الكمال السابق لا يخرج خروج النفس عن القوّة إلى الفعل عن كونه حركة ، كيف وكلّ حركة اشتداديّة من هذا القبيل ؟ !
26 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا استلزم قوّة »
المراد بالقوّة هي المادّة والهيولى .
27 - قوله قدّس سرّه : « المراد بكون النفس مادّة للصور المعقولة اشتداد وجودها المجرّد »