وجدنا الأشكال متغيّرة متبدّلة 25 ، وللشمعة اتّصال باق محفوظ في الأشكال المختلفة المتبدّلة . فهناك اتّصالان : 26 اتّصال مبهم غير متعيّن في نفسه ، لو لاه لم يكن شمعة ، واتّصال وامتداد متعيّن ، لو بطل لم يبطل به جسم الشمعة . والأوّل هو صورة الجسم ، والثاني عرض يعرض الجسم ، والانقسام يعرض الجسم من حيث عرضه هذا 27 ؛ وأمّا من حيث اتّصاله الذاتيّ المبهم ، فله إمكان أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة . 28
شرح
25 - قوله قدّس سرّه : « وجدنا الأشكال متغيّرة متبدّلة »
لا يخفى : أنّ الشكل من الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات ، وليس نفسه كمّا . فكان الأولى أن يقول : الجسم جسم بالاتّصال الجوهريّ المبهم ، أي هو جسم صغيرا كان أم كبيرا ، ذراعا مكعّبا كان أم ذراعين أو أقلّ أو أكثر . فالكمّ ، وهو كونه ذراعا مثلا ، لا دخل له في جسميّته - وإلّا لم يكن ما هو أقلّ أو أكثر جسما - وإنّما هو عرض يتعيّن به ذلك الامتداد المبهم ويتقدّر به . وهذا المعنى هو المستفاد من ما حكاه من كلام الشيخ .
26 - قوله قدّس سرّه : « فهناك اتّصالان »
أي امتدادان . والدليل على هذا التفسير أنّه بعد ما ذكر الاتّصالين هنا ، عبّر عن الثاني بالامتداد بقوله قدّس سرّه : « خلط بين الاتّصال الجوهريّ والامتداد العرضيّ الذي هو الجسم التعليميّ » . انتهى
27 - قوله قدّس سرّه : « الانقسام يعرض الجسم من حيث عرضه هذا »
وذلك لأنّ امتداد الجسم مبهم ، وإنّما يتعيّن ويتحصّل بالجسم التعليميّ الذي هو امتداد متعيّن . ومن هنا قالوا : إنّ الانقسام من خواصّ الكمّ ، ويعرض غيره بعروضه . فراجع الفصل التاسع من المرحلة السادسة من بداية الحكمة .
28 - قوله قدّس سرّه : « فله إمكان أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة »
وهو فصل الجسم ، فإنّ الجسم هو الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة من دون تعيّن كلّ من هذه الأبعاد ، فهي أبعاد مبهمة ، تتعيّن بأبعاد الجسم التعليميّ .
ولا يخفى عليك : أنّ المراد بالأبعاد هنا هي الخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم ؛ وإلّا فالامتداد في الجهات الثلاث متحقّق في الجسم بالفعل ، لا يحتاج إلى فرض .