من أجزاء ذرّيّة لا تخلو من جرم ، بينها من الفواصل أضعاف ما لأجرامها من الامتداد ؛ فلينطبق هذا القول على ما اكتشفوه من الأجسام الذرّيّة التي هي مبادئ تكوّن الأجسام المحسوسة ، وليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلا موضوعا لنا . 37
نعم ؛ لو سلّم ما يقال : إنّ المادّة - يعنون بها الأجسام الذرّيّة الأول - قابلة التبدّل إلى الطاقة وإنّها مجموعة من ذرّات الطاقة المتراكمة ، كان من الواجب في البحث الحكميّ أخذ الطاقة نوعا عاليا مترتّبا على الجوهر قبل الجسم 38 ، ثمّ ترتيب الأبحاث المتفرّقة على ما يناسب هذا الوضع . فليتأمّل . 39
شرح
37 - قوله قدّس سرّه : « وليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلا موضوعا لنا »
لأنّ من سيرة العقلاء الرجوع إلى أهل الخبرة .
38 - قوله قدّس سرّه : « أخذ الطاقة نوعا عاليا مترتّبا على الجوهر قبل الجسم »
ولا يخفى : أنّها هي الطاقة بالمعنى الأعمّ ، إذ على هذا يكون للطاقة إطلاقان :
الأوّل : الطاقة بالمعنى الأعمّ . وهي الطاقة لا بشرط ، التي تندرج تحتها نوعان أحدهما الطاقة المتراكمة المسمّاة بالمادّة ، وثانيهما : الطاقة غير المتراكمة ، وهي الطاقة بالمعنى الأخصّ .
الثاني : الطاقة بالمعنى الأخصّ ، وهي الطاقة بشرط لا ، أي بشرط عدم التراكم . وهذا المعنى هو مراد الفيزيائيّين في عرفهم حيث يجعلونها مقابلا للمادّة وقسيما لها .
39 - قوله قدّس سرّه : « فليتأمّل »
التأمّل يقتضي كون الجسم الفلسفيّ - وهو الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث - نوعا عاليا ، فإنّ كون المادّة مجموعة من ذرّات الطاقة المتراكمة ، وكونها قابلة للتبدّل إلى تلك الذرّات ، يقتضي كون الذرّات أنفسها ذوات امتداد جوهريّ ، وإلّا لم تحصل من تراكمها المادّة التي هي ذات امتداد جوهريّ ، فتكون الذرّات 5 نفسها أجساما في نظر الفيلسوف ، وإن لم تسمّ أجساما عند الفيزيائيّ .