أجساما أوّليّة هي مبادئ هذه الأجسام المحسوسة . على أنّ هذا القول لا يتبيّن به نفي الهيولى وإبطال تركّب الجسم منها ومن الصورة الجسميّة ، وسيأتي إثباتها في الفصل التالي ، فيؤول إلى إثبات الصورة الجسميّة للأجسام الأوّليّة 18 التي هي مبادئ هذه الأجسام المحسوسة وإليها تنتهي بالتجزئة . 19
وأمّا القول الرابع المنسوب إلى الشهرستاني ، وهو كون الجسم متّصلا واحدا ، كما في الحسّ ، يقبل القسمة إلى أجزاء متناهية .
ففيه أنّ لازمه وقوف القسمة العقليّة . وهو ضروريّ البطلان .
وأمّا القول الخامس المنسوب إلى أفلاطون ، وهو كون الجسم جوهرا بسيطا ، وهو الاتّصال الجوهريّ القابل للقسمة إلى غير النهاية .
ففيه منع كون الجسم بسيطا ، لما سيوافيك من إثبات الهيولى للجسم . 20
على أنّ في كون الاتّصال الجوهريّ الذي للجسم هو ما يناله الحسّ من الأجسام المحسوسة كلاما سيأتي إن شاء اللّه . 21
شرح
18 - قوله قدّس سرّه : « فيؤول إلى إثبات الصورة الجسميّة لأجسام الأوّليّة »
لأنّه إذا ثبت وجود المادّة ، ثبت أنّ الصورة الجسميّة ما به فعليّتها - لأنّ المادّة قوّة محضة لا فعليّة لنفسها - وما به فعليّة المادّة في الأبعاد الثلاث هي الصورة الجسميّة .
وبما ذكرنا ظهر أنّ وجود الصورة الجسميّة متفرّع على وجود الهيولى ؛ لأنّ الصورة هو ما به فعليّة المادّة ، فما لم تثبت المادّة لم يكن موقع للصورة .
19 - قوله قدّس سرّه : « إليها تنتهي بالتجزئة »
أي : إليها تنتهي بسبب الانفصال والتجزّى الحاصل بالفعل . فالتجزئة مصدر مجهول .
20 - قوله قدّس سرّه : « لما سيوافيك من إثبات الهيولى للجسم »
في الفصل الخامس .
21 - قوله قدّس سرّه : « كلاما سيأتي إن شاء اللّه »