قال الشيخ في الشفاء : 29 « فالجسميّة بالحقيقة صورة الاتّصال القابل لما قلناه ، من فرض الأبعاد الثلاثة ، وهذا المعنى غير المقدار وغير الجسميّة التعليميّة 30 ؛ فإنّ هذا الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنّه أكبر أو أصغر ، ولا يناسبه بأنّه مساو ، أو معدود به ، أو عادّ له ، أو مشارك ، أو مباين 31 ، وإنّما ذلك له من حيث هو مقدّر ومن حيث جزء منه يعدّه ، وهذا الاعتبار غير اعتبار الجسميّة التي ذكرناها » ، انتهى ( ص 64 )
وبالجملة فأخذ الامتداد الكمّيّ العرضيّ في ماهيّة الجوهر 32 ، على ما فيه من
شرح
29 - قوله قدّس سرّه : « قال الشيخ في الشفاء »
في الفصل الثاني من المقالة الثانية من الإلهيّات ، ص 317 من الطبعة القديمة وص 64 من الطبعة الحديثة .
30 - قوله قدّس سرّه : « هذا المعنى غير المقدار وغير الجسميّة التعليميّة »
عطف غير الجسميّة التعليميّة عطف تفسيريّ ؛ لأنّ المراد من المقدار هنا هي نفس الجسميّة التعليميّة ، وذلك لأنّ الذي يكون الشيخ بصدد رفع التوهّم عنه هو مغايرة الجسم الطبيعيّ للجسم التعليميّ ؛ وأمّا مغايرته للخطّ والسطح والزمان فلم ينكرها أحد . ويشهد لما ذكرنا ذيل كلامه قدّس سرّه أيضا .
31 - قوله قدّس سرّه : « لا يناسبه بأنّه مساو ، أو معدود به ، أو عادّ له ، أو مشارك ، أو مباين »
كلّ جسم إذا نسب إلى جسم آخر فإمّا أن يكون مساويا له في المقدار ، فهما متساويان ، كأن يكون كلّ منهما أربعة أذرع ؛ وإلّا فإمّا أن يكون أحدهما معدودا بالآخر ، كأن يكون أحدهما أربعة أذرع والآخر ذراعين ، فإذا نسب ما مقداره أربعة أذرع إلى ما مقداره ذراعان كان الأوّل معدودا والثاني عادّا ؛ وإلّا فإن كان كلا هما معدودا بثالث ، كأن يكون أحدهما أربعة أذرع والآخر ستّة أذرع ، فهما متشاركان ؛ وإلّا فهما متباينان ، كأن يكون أحدهما خمسة أذرع والآخر سبعة أذرع .
32 - قوله قدّس سرّه : « فأخذ الامتداد الكمّيّ العرضيّ في ماهيّة الجوهر »
أي : الجوهر المعهود ، وهو الجسم .