وقد أوردوا في بطلان الجزء الذي لا يتجزّى وجوها من البراهين ، وهي كثيرة مذكورة في كتبهم .
وأمّا القول الثاني المنسوب إلى النظّام ، وهو أنّ الجسم مركّب من أجزاء لا تتجزّى غير متناهية .
فيرد عليه ما يرد على القول الأوّل ، مضافا إلى أنّ عدم تناهي الأجزاء على تقدير كونها ذوات حجم 16 ، يوجب كون الجسم المتكوّن من اجتماعها غير متناهي الحجم بالضرورة ؛ والضرورة تدفعه .
وأمّا القول الثالث المنسوب إلى ذيمقراطيس ، وهو أنّ الجسم مركّب من أجزاء صغار صلبة لا تتجزّى خارجا ، وإن جاز أن تتجزّى وهما وعقلا .
ففيه أنّ هذه الأجزاء لا محالة جواهر ذوات حجم 17 ، فتكون أجساما ذوات اتّصال جوهريّ ، تتألّف منها الأجسام المحسوسة . فالذي يثبته هذا القول أنّ ههنا
شرح
وببعضه الآخر شيئا من الآخر فانقسم ، وإذا لقي ببعضه من كلّ منهما شيئا فقد انقسم إلى ما لقي من كلّ من الجزأين شيئا وإلى ما لم يلق شيئا . مضافا إلى أنّ ما لقي منهما انقسم إلى ما لقي أحدهما وإلى ما لقي الآخر . وأمّا انقسامهما فلأنّ كلّا منهما انقسم إلى ما لقيه الجزء الذي فوقها وإلى ما لم يلقه ذلك الجزء .
16 - قوله قدّس سرّه : « على تقدير كونها ذوات حجم »
وهذا التقدير لا مفرّ عنه بعد كون الجسم ذا حجم وكونه مؤلّفا من هذه الأجزاء ، كما هو مدّعى هذا القائل .
17 - قوله قدّس سرّه : « أنّ هذه الأجزاء لا محالة جواهر ذوات حجم »
أمّا كونها جواهر فلأنّ الجوهر الذي هو الجسم يتقوّم بها . وأمّا كونها ذوات حجم فلانقسامها وهما وعقلا .
قوله قدّس سرّه : « أنّ هذه الأجزاء لا محالة جواهر ذوات حجم »
وإلّا لم يتألّف من اجتماعها الجسم الذي هو أمر ذو حجم بالضرورة .