وأمّا القول السادس المنسوب إلى شيخ الإشراق ، وهو كون الجسم مركّبا من جوهر وعرض ، وهما المادّة والجسم التعليميّ الذي هو من أنواع الكمّ المتّصل . 22
ففيه : أوّلا : أن لا معنى لتقويم العرض للجوهر ، مع ما فيه 23 من تألّف ماهيّة حقيقيّة من مقولتين ، وهما الجوهر والكمّ ، والمقولات متباينة بتمام الذات .
وثانيا : أنّ الكمّ عرض محتاج إلى الموضوع حيثما كان ؛ فهذا الامتداد المقداريّ الذي يتعيّن به طول الجسم وعرضه وعمقه ، كمّ محتاج إلى موضوع يحلّ فيه ؛ ولولا أنّ في موضوعه اتّصالا مّا 24 يقبل أن يوصف بالتعيّن ، لم يعرضه ولم يحلّ فيه ؛ فلو أخذنا مقدارا من شمعة وسوّيناها كرة ، ثمّ اسطوانيّا ، ثمّ مخروطا ، ثمّ مكعّبا ، وهكذا ،
شرح
في آخر هذا الفصل من قوله قدّس سرّه : « لا حجّة تدلّ على كون الجسم في اتّصاله كما هو عليه عند الحسّ ، فخطأ الحسّ غير مأمون . وقد اكتشف علماء الطبيعة . . . » انتهى .
22 - قوله قدّس سرّه : « هما المادّة والجسم التعليميّ الذي هو من أنواع الكمّ المتّصل »
أي : الهيولى والجسم التعليميّ . فهو يضع الجسم التعليميّ مكان الصورة الجسميّة ، وينفي وجود الاتّصال الجوهريّ المسمّى بالصورة الجسميّة .
23 - قوله قدّس سرّه : « مع ما فيه »
يحتمل رجوع الضمير إلى تقويم العرض للجوهر ، فيكون المعنى أنّه لا معنى لتقويم العرض للجوهر مع وجود هذا التالي الفاسد لهذا التقويم ، وهو تألّف ماهيّة حقيقيّة من ماهيّتين متباينتين بتمام الذات . فعلى هذا فقوله قدّس سرّه : « مع ما فيه » بمنزلة التعليل لا متناع تقويم العرض للجوهر . وليس وجها آخر لبطلان القول السادس .
ويحتمل رجوعه إلى القول السادس . فيكون الكلام وجها آخر لبطلان ذلك القول . وعليه فيوجّه الوجه الأوّل - أعنى استحالة تقويم العرض للجوهر - بأنّ مقوّمات النوع موجودة في الخارج بعين وجوده ، فلو كان النوع جوهرا ومقوّمه عرضا لزم كون وجود واحد موجودا في موضوع وموجودا لا في موضوع معا ، وهو محال ، كما مرّ في ذيل الفصل الثاني .
24 - قوله قدّس سرّه : « لولا أنّ في موضوعه اتّصالا مّا »
أي : امتدادا ، كما لا يخفى ، وكما يستشعر من عطف الامتداد عليه في ما سيأتي بعد أسطر .