خاتمة [ : التمانع بين الواحد والكثير ]
اختلفوا في التمانع الذي بين الواحد والكثير ، حيث لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة ، أهو من التقابل بالذات ، أم لا ؟ 1 وعلى الأوّل ، أهو أحد أقسام التقابل
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « أهو من التقابل بالذات ، أم لا ؟ »
الثاني : هو الذي ذهب إليه الشيخ في الفصل السادس من المقالة الثالثة من إلهيّات الشفاء ، والرازي في المباحث المشرقيّة ج 1 ، ص 98 ، وكذا المحقّق الطوسي في التجريد ، وشارحه المحقّق الحلّي في كشف المراد ، حيث قال :
المسألة التاسعة في التقابل بين الوحدة والكثرة .
قال : وتقابلهما لإضافة العلّيّة والمعلوليّة والمكياليّة والمكيليّة ، لا لتقابل جوهريّ بينهما .
أقول : إنّ الوحدة وإن كانت تعرض لجميع الأشياء حتّى الكثرة نفسها ، لكنّها لا تجامع الكثرة في موضوع واحد بالقياس إلى شيء واحد ؛ فإنّ موضوع الكثرة من حيث صدق الكثرة عليه لا يمكن صدق الوحدة عليه ، فبينهما تقابل قطعا .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّك ستعلم أنّ أصناف التقابل أربعة ، إمّا تقابل السلب والإيجاب ، أو العدم والملكة ، أو التضايف ، أو التضادّ . وليس بين الوحدة والكثرة تقابل جوهريّ - أي ذاتيّ يستند إلى ذاتيهما - بوجه من الوجوه الأربعة ؛ لأنّ الوحدة مقوّمة للكثرة ومبدءلها ، وهما ثبوتيّتان ، فليستا بسلب وإيجاب ، ولا عدم وملكة ، ولا متضائفتين ، لأنّ المقوّم متقدّم والمضائف مصاحب ، ولا متضادّتين ، لامتناع تقوّم أحد الضدّين بالآخر ؛ فلم يبق بينهما إلّا تقابل عرضيّ ، وهو باعتبار عروض العلّيّة والمعلوليّة والمكياليّة والمكيليّة العارضتين لهما ،