تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
تقدّم 5 أنّ الوحدة مساوقة للوجود ، فكلّ موجود من حيث هو موجود واحد ، كما أنّ كلّ واحد من حيث هو واحد موجود . فالواحد والكثير كلّ منهما مصداق الواحد ؛ أي إنّ ما به الاختلاف بين الواحد والكثير راجع إلى ما به الاتّحاد ، وهذا شأن التشكيك ، دون التقابل . فالوحدة والكثرة من شؤون تشكيك الوجود ، ينقسم الوجود بذلك إلى الواحد والكثير ، مع مساوقة الواحد للموجود المطلق ؛ كما ينقسم إلى الوجود الخارجيّ
شرح
حيث إنّ كلّا منهما وجود ، ولا امتياز بينهما إلّا بنفس الوجود . فما به الامتياز بينهما عين ما به الاشتراك ، وهو التشكيك . هذا . ولكن يمكن الردّ عليه : بأنّ التشكيك لا ينافي التقابل ، لأنّ الكثير والواحد وإن كانا في الوجود الخارجيّ عين الوجود المتّصف بالكثرة والوحدة ، لكنّهما في تحليل العقل غير الوجود ، ولولا الحيثيّات لبطلت الحكمة . فهما من جهة أنّهما موجودان ، مختلفان اختلافا تشكيكيّا ، ومن جهة وصفي الوحدة والكثرة متضائفان ، حيث إنّ الوحدة المقابلة للكثرة هي الوحدة النسبيّة ، والكثرة أيضا نسبيّة ، حيث لا كثرة إلّا وهي نسبيّة . وهذا كما أنّ العلّة والمعلول والمتقدّم والمتأخّر ، من جهة ذاتيهما المعروضتين للعلّيّة والمعلوليّة والسبق واللحوق مختلفان اختلافا تشكيكيّا ، ومن جهة وصفي العلّة والمعلول هما متضائفان . ولو زاحم وجود التشكيك تحقّق التقابل ، لم يتحقّق تقابل بين أمرين وجوديّين ، فلم يتصوّر تضايف ولا تضادّ . وذلك لأنّ التشكيك عامّ شامل لا يشذّ عنه وجود ، فكلّ وجودين مفروضين مختلفان اختلافا تشكيكيّا . وقد صرّح المصنّف قدّس سرّه في الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة : أنّ التقدّم والتأخّر متضائفان ، كما صرح قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة من بداية الحكمة : أنّ السبق واللحوق من عوارض الموجود من حيث هو موجود . 5 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم » في تنبيه الفصل الأوّل من هذه المرحلة .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 587 | السيد محمدحسين الطباطبائي