الأربعة ، أم قسم خامس غير الأقسام الأربعة المذكورة ؟ 2 وعلى الأوّل ، أهو من تقابل التضايف ، أم من تقابل التضادّ ؟ ولكلّ من الاحتمالات المذكورة قائل ، على ما فصّل في المطوّلات .
والحقّ أنّه ليس من التقابل المصطلح في شيء ؛ لأنّ قوام التقابل المصطلح بالغيريّة الذاتيّة ، التي هي تطارد الشيئين المتقابلين وتدافعهما بذاتيهما ، ومن المستحيل أن يرجع الاختلاف والتمانع الذاتيّ إلى الاتّحاد والتآلف 3 ، والواحد والكثير ليسا كذلك 4 ، إذ الواحد والكثير قسمان ينقسم إليهما الموجود من حيث هو موجود ، وقد
شرح
فإنّ الوحدة علّة للكثرة ومكيال لها ، والكثرة معلولة ومكيلة ؛ فبينهما هذا النوع من التضايف ، فكان التقابل عرضيّا لا ذاتيّا . » انتهى .
2 - قوله قدّس سرّه : « أم قسم خامس غير الأقسام الأربعة المذكورة ؟ »
كما ذهب إليه شيخ الإشراق قدّس سرّه في التلويحات ص 28 ، س 10 ، حيث قال :
« ومن التقابل ما بين الواحد والكثير . وليسا بضدّين ، لتقوّم الكثير بالواحد . وليس تقابلهما بالسلب والإيجاب والعدم والملكة ، لأنّهما وجوديّان . وليسا بمتضائفين ، إذ الوحدة قد تكون دون إضافة كثرة . » انتهى .
3 - قوله قدّس سرّه : « من المستحيل أن يرجع الاختلاف والتمانع الذاتيّ إلى الاتّحاد والتآلف »
يرد عليه : أنّه منقوض بالمتضائفين فيما إذا كانت الإضافة فيهما إضافة متشابهة الأطراف كالاخوّة والمحاذاة و . . .
وهذا أيضا يؤيّد ما قويّناه من عدم كون التضايف من أقسام التقابل .
4 - قوله قدّس سرّه : « الواحد والكثير ليسا كذلك »
فيه : أنّ الوحدة الشاملة للكثير غير الوحدة المقابلة للكثير ، كما مرّ في تنبيه الفصل الأوّل من هذه المرحلة ؛ فإنّ الأولى هي الوحدة المطلقة ، والثانية ليست إلّا نسبيّة .
وقد يستدلّ عليه : بأنّ الواحد والكثير من أقسام الوجود ، وقد مرّ أنّ الوجود حقيقة مشكّكة ، وأنّ صفات الوجود عينه . فاختلاف الواحد والكثير لا يكون إلّا اختلافا تشكيكيّا ،