ومن أحكامه أنّ المتضادّين متعاقبان على الموضوع 22 ، لاعتبار غاية الخلاف بينهما ؛ سواء كان بينهما واسطة ، أو وسائط 23 ، هي بالقياس إلى كلّ من الجانبين من الجانب الآخر ؛ أم لم تكن 24 وأثره أن لا يخلو الموضوع منهما معا 25 ؛ وسواء تعاورا عليه واحدا بعد واحد 26 ، أم كان أحد الضدّين لازما لوجوده ، كالبياض للثلج ، والسواد للقار .
ومن أحكامه أنّ الموضوع الذي يتعاقبان عليه يجب أن يكون واحدا بالخصوص ، لا واحدا بالعموم ؛ إذ لا يمتنع وجود ضدّين في موضوعين ، وإن كانا متّحدين بالنوع أو الجنس .
شرح
22 - قوله قدّس سرّه : « أنّ المتضادّين متعاقبان على الموضوع »
تعاقب الشيئان خلف أحدهما الآخر . ولازمه أنّ تحقّق أحدهما لا يترك مجالا للآخر .
والمراد من التعاقب هنا هو هذا المعنى اللازم له ، لا معناه المطابقيّ . لأنّ الضدّين كما يصرّح المصنّف قدّس سرّه بعد سطرين يجوز خلوّ الموضوع عنهما .
23 - قوله قدّس سرّه : « سواء كان بينهما واسطة أو وسائط »
الأوّل كالتهوّر والجبن ، المتوسّط بينهما الشجاعة . والثاني كالسواد والبياض المتوسّط بينهما ألوان كثيرة كالصفرة والحمرة والخضرة .
24 - قوله قدّس سرّه : « أم لم تكن »
كالثبات والتغيّر ، فإنّ الموجود إمّا ثابت أو متغيّر .
25 - قوله قدّس سرّه : « أثره أن لا يخلو الموضوع منهما معا »
فلا يرتفعان . وهذا ما يقال : إنّ الضدين اللذين لا ثالث لهما في حكم النقيضين . يريدون بذلك أنّهما لا يرتفعان كما لا يجتمعان .
26 - قوله قدّس سرّه : « سواء تعاورا عليه واحدا بعد واحد »
يبدو أنّه دفع ما قد يتوهّم من : أنّ التعاقب في تعريف الضدّين يدلّ على أنّ الضدّين لا بدّ أن يتعاقبا على الموضوع .
قوله قدّس سرّه : « سواء تعاورا عليه واحدا بعد واحد »
قال في المعجم الوسيط : « تعاور القوم الشيء واعتوروه : تداولوه فيما بينهم . » انتهى .