بينهما من الألوان الصفرة والحمرة والخضرة ، وهي بالنسبة إلى السواد من البياض ، وبالنسبة إلى البياض من السواد ؛ وكالتهوّر والجبن المتوسّط بينهما الشجاعة ؛ فاعتبروا أن يكون الضدّ في غاية الخلاف 17 ونهاية البعد من ضدّه .
وهذا هو الموجب لنفيهم التضادّ بين الجواهر 18 ، فإنّ الأنواع الجوهريّة لا يوجد
شرح
من البياض مضادّة للسواد . ومن هنا لم يكن تضادّها حقيقيّا ، لأنّ التضادّ قسم من التقابل ، والتقابل هي الغيريّة الذاتيّة ، وليس للحمرة غيريّة ذاتيّة لشيء من الطرفين . وهكذا الكلام في كلّ من الأمور المتوسّطة .
17 - قوله قدّس سرّه : « فاعتبروا أن يكون الضدّ في غاية الخلاف »
أي : لمّا كانت الأمور المتوسّطة نسبيّة ، فلم تكن مغايرة بالذات لشيء من الطرفين ، ولا كان كلّ منها مغايرا للآخر ، اعتبروا أن يكون الضدّ في غاية الخلاف من ضدّه ، حتّى يتحقّق التقابل وهي الغيريّة الذاتيّة . قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 2 ، ص 112 : « وأمّا اعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين ، فهو أنّهم حكموا بالتضادّ في أمور ، ثمّ وجدوا أمورا أخرى متوسّطة بين طرفي التضادّ نسبيّة ، كالسواد والبياض اللذين ذهبوا إلى تضادّهما ، ثمّ وجدوا الصفرة والحمرة وغيرها من الألوان متوسّطة بينهما ، هي بالنسبة إلى السواد بياض وبالنسبة إلى البياض سواد . فحكموا بتركّبها من الطرفين ، وأنّ الضدّين بالحقيقة هما الطرفان ، فاعتبروا غاية الخلاف بين الضدّين . ومن هنا يظهر أنّ المراد بغاية الخلاف أن لا يختلف الخلاف والتغاير بالنسب والاعتبارات ، بل يختلف الطرفان ويتغايرا بذاتهما وفي نفسهما ؛ فهذا القيد بمنزلة الإيضاح لمعنى التقابل بينهما . » انتهى .
18 - قوله قدّس سرّه : « هذا هو الموجب لنفيهم التضادّ بين الجواهر »
أي : هذا الذي ذكر - من إمكان وجود أمور متوسّطة نسبيّة بين المتضادّين واعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين - هو الموجب لنفيهم التضادّ بين الجواهر ، حيث ليس فيها نوعان متطرّفان بينهما غاية الخلاف ، ولا يوجد فيها ما هو نسبيّ بين الطرفين . هذا .
ولا يخفى عليك : أنّ وجود أمور متوسّطة نسبيّة بين المتضادّين فرع وجود التضادّ ، والتضادّ متفرّع على وجود غاية الخلاف ، فالموجب لعدم وجود التضادّ في الجواهر ليس إلّا عدم وجود غاية الخلاف .