فيها ما هو نسبيّ مقيس إلى طرفين ، ولا نوعان متطرّفان بينهما غاية الخلاف .
ومن أحكام التضادّ أنّه لا يقع بين أزيد من طرفين ، لأنّه تقابل 19 ، والتقابل نسبة ، ولا تتحقّق نسبة واحدة بين أزيد من طرفين . وهذا حكم عامّ لجميع أقسام التقابل .
قال في الأسفار : « ومن أحكام التضادّ ، على ما ذكرناه من اعتبار غاية التباعد ، أنّ ضدّ الواحد واحد ؛ لأنّ الضدّ على هذا الاعتبار هو الذي يلزم من وجوده عدم الضدّ الآخر . 20 فإذا كان الشيء وحدانيّا وله أضداد ، فإمّا أن يكون مخالفتها مع ذلك الشيء من جهة واحدة 21 ، أو من جهات كثيرة . فإن كانت مخالفتها له من جهة واحدة ، فالمضادّ لذلك الشيء بالحقيقة شيء واحد وضدّ واحد ، وقد فرض أضدادا .
وإن كانت المخالفة بينها وبينه من جهات عديدة ، فليس الشيء ذا حقيقة بسيطة ، بل هو كالإنسان الذي يضادّ الحارّ من حيث هو بارد ، ويضادّ البارد من حيث هو حارّ ، ويضادّ كثيرا من الأشياء لاشتماله على أضدادها ؛ فالتضادّ الحقيقيّ إنّما هو بين الحرارة والبرودة والسواد والبياض ، ولكلّ واحد من الطرفين ضدّ واحد ؛ وأمّا الحارّ والبارد فالتضادّ بينهما بالعرض » ، انتهى . ( ج 2 ص 114 )
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « لأنّه تقابل »
ولأنّه لا بدّ من وجود غاية الخلاف بين المتضادّين ، كما استدلّ به صدر المتألّهين قدّس سرّه في ما يحكيه من كلامه بعد سطرين .
هذا ، مضافا إلى دليل ثالث أقامه صدر المتألّهين قدّس سرّه في ما سيأتي بعيد هذا من كلامه .
20 - قوله قدّس سرّه : « الضدّ على هذا الاعتبار هو الذي يلزم من وجوده عدم الضدّ الآخر »
من جهة مطاردته بذاته إيّاه ، والمطاردة الذاتيّة إنّما تتحقّق بين شيئين فقط ، كما مرّ .
21 - قوله قدّس سرّه : « فإمّا أن يكون مخالفتها مع ذلك الشيء من جهة واحدة »
كما أنّ السواد والحمرة والخضرة أضداد للبياض من جهة كونها كدرة مظلمة ؛ فالمضادّ بالذات للبياض هي الكدورة والظلمة ، وهو السواد .