وكذا الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعضها مع بعض الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعض آخر . فالتضادّ إنّما يقع بالاستقراء 15 في نوعين واقعين تحت جنس قريب من المقولات العرضيّة ؛ كالسواد والبياض ، المعدودين من الكيفيّات المبصرة عندهم ؛ وكالتهوّر والجبن ، من الكيفيّات النفسانيّة .
وأمّا اعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين فإنّهم حكموا بالتضادّ بين أمور ، ثمّ عثروا على أمور متوسّطة بين المتضادّين نسبيّة 16 ؛ كالسواد والبياض المتضادّين ،
و
شرح
الصحيح : « مع بعض آخر » كما في بداية الحكمة ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « مع بعض واقع تحت آخر » . وذلك لأنّ الأجناس المتوسّطة يمكن اجتماع بعضها مع بعض ، سواء أكانا مندرجين تحت جنس واحد ، كالكيف المحسوس والكيف المخصوص بالكمّ ، أم كان كلّ منهما مندرجا تحت جنس يخصّه ، كالمقدار والكيف المحسوس .
15 - قوله قدّس سرّه : « فالتضادّ إنّما يقع بالاستقراء »
أي : بالاستقراء التامّ .
ولا يخفى عليك : أنّه كان عليه أن يذكر عدم وقوع التضادّ بين نوعين أخيرين مندرجين تحت جنس بعيد .
نعم لو أرجعنا الضمير في قوله قدّس سرّه : « تحت بعضها » إلى الأجناس المتوسّطة ، تمّ ما ذكره ولم يحتج إلى زيادة . لكنّه يبدو أنّه خلاف الظاهر فإنّ وحدة السياق تقتضي رجوعه إلى الأجناس العالية .
16 - قوله قدّس سرّه : « ثمّ عثروا على أمور متوسّطة بين المتضادّين نسبيّة »
أي : تكون بالنسبة إلى كلّ من الطرفين من الآخر . فقوله قدّس سرّه : « وهي بالنسبة إلى السواد من البياض وبالنسبة إلى البياض من السواد » تفسير له .
والحاصل : أنّ الحمرة مثلا إنّما تكون مضادّة للسّواد من حيث إنّها من البياض ، وللسواد من حيث إنّها من السّواد .
وبعبارة أخرى : هي لاشتمالها على شيء من السواد مضادّة للبياض ولاشتمالها على شيء