ومن أحكام تقابل التناقض أنّ تقابل النقيضين إنّما يتحقّق في الذهن أو في اللفظ بنوع من المجاز 12 ، لأنّ التقابل نسبة قائمة بطرفين ، وأحد الطرفين في المتناقضين
شرح
لأنّ التقابل نسبة كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل التاسع . والنسبة تقوم بطرفين . فكلّ من الطرفين له نسبة التقابل إلى الطرف الآخر . هذا على ما يراه المصنّف قدّس سرّه .
ولكن يمكن أن يقال في وجه البطلان : إنّ تعريف التقابل وهو امتناع اجتماع شيئين إلى آخره صادق على اجتماع كلّ من الإنسان واللاإنسان مع الآخر .
12 - قوله قدّس سرّه : « أنّ تقابل النقيضين إنّما يتحقّق في الذهن أو في اللفظ بنوع من المجاز »
حاصله : أنّه أ : لمّا كان التقابل نسبة ،
وب : كانت النسبة تحتاج إلى طرفين تقوم بهما ،
وج : أحد الطرفين في التناقض هو العدم ،
ود : العدم لا واقع له حتّى يمكن أن يقع طرفا للنسبة ،
كان التقابل في التناقض مجازيّا ، حيث إنّ العقل يجعل القضيّة السالبة - بوجودها الذهنيّ أو اللفظيّ - من جهة سلبها مقابلا للقضيّة الموجبة من جهة إيجابها .
فالتقابل ينسب إلى القضيّتين المعقولتين أو الملفوظتين ، الموجبة والسالبة ، تجوّزا من جهة حكايتهما الوجود والعدم الخارجيّين اللذين هما متناقضان بالذات ، هذا .
وقد تصدّى قدّس سرّه في بداية الحكمة لتصحيح هذا التقابل بأنّ العقل يعتبر العدم وهو بطلان محض طرفا للإيجاب ، حيث يعتبر اللّاواقعيّة واقعيّة له . قال قدّس سرّه في تتمّة المرحلة الثامنة منها :
« التقابل بين الإيجاب والسلب ليس تقابلا حقيقيّا خارجيّا ، بل عقليّ بنوع من الاعتبار ؛ لأنّ التقابل نسبة خاصّة بين المتقابلين ، والنسب وجودات رابطة قائمة بطرفين موجودين محقّقين ، وأحد الطرفين في التناقض هو السلب الذي هو عدم وبطلان ؛ لكنّ العقل يعتبر السلب طرفا للإيجاب فيرى عدم جواز اجتماعهما لذاتيهما .
وأمّا تقابل العدم والملكة ، فللعدم فيه حظّ من التحقّق ، لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أن يتّصف بها ، فينتزع عدمها منه ؛ وهذا المقدار من الوجود الانتزاعيّ كاف في تحقّق النسبة . » انتهى .