تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
هو العدم ، والعدم اعتبار عقليّ لا مصداق له في الخارج . وهذا بخلاف تقابل العدم والملكة ، فإنّ العدم فيه - كما سيأتي إن شاء اللّه 13 - عدم مضاف إلى أمر موجود 14 ، فله حظّ من الوجود 15 ، فالتقابل فيه قائم في الحقيقة بطرفين موجودين . ومن أحكام هذا التقابل امتناع الواسطة بين المتقابلين به ؛ فلا يخلو شيء من الأشياء عن صدق أحد النقيضين . فكلّ أمر مفروض إمّا هو زيد مثلا أوليس بزيد 16 ، و
شرح
ولكنّ الحقّ أنّ التقابل فيه حقيقيّ لا حاجة فيه إلى التجوّز أو الاعتبار ؛ وذلك لأنّ التقابل إنّما هو امتناع الاجتماع ، والامتناع - على ما مرّ منه قدّس سرّه التصريح به في خاتمة المرحلة الرابعة أمر عدميّ ، فلا يحتاج إلى طرفين موجودين ، لأنّ العقل حينما يلاحظ الوجود والعدم يرى امتناع اجتماعهما لذاتيهما . نعم لو فسّر التقابل بالتطارد ، احتيج إلى اعتبار واقعيّة للعدم ، حتّى يصحّ اتّصافه بوصف الطرد الذي هو وصف ثبوتيّ . ولكن لا ضرورة تضطرّ إليه بعد ما علم من تعريف التقابل . 13 - قوله قدّس سرّه : « كما سيأتي إن شاء الله » في الفصل الآتي . 14 - قوله قدّس سرّه : « عدم مضاف إلى أمر موجود » حيث إنّه عدم صفة في موضوع موجود من شأنه أن يتّصف بتلك الصفة . فالموضوع أمر موجود أضيف إليه العدم وارتبط به . 15 - قوله قدّس سرّه : « فله حظّ من الوجود » وحظّه هو كونه وجودا انتزاعيّا ، بمعنى أنّه لا وجود له إلّا وجود منشأ انتزاعه ، وهو هنا الموصوف الذي قد يسمّى موضوعا أيضا . صرّح قدّس سرّه بما ذكرناه في تتمّة المرحلة الثامنة من بداية الحكمة ، وقد حكيناها بألفاظها في التعليقة ذات الرقم 12 . 16 - قوله قدّس سرّه : « إمّا هو زيد مثلا أوليس بزيد » على نحو السالبة المحصّلة ، لا على نحو الموجبة المعدولة المحمول ؛ وذلك لأنّ نقيض
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 565 | السيد محمدحسين الطباطبائي