الإيجاب وإمّا أن يصدق السلب ؛ فالتناقض في الحقيقة بين الإيجاب والسلب .
ولا ينافي ذلك تحقّق التناقض بين المفردات ، فكلّ مفهوم أخذناه في نفسه ثمّ أضفنا إليه معنى النفي : كالإنسان واللاإنسان ، والفرس واللافرس ، تحقّق التناقض بين المفهومين ؛ وذلك أنّا إذا أخذنا مفهومين متناقضين - كالإنسان واللاإنسان - لم نرتب أنّ التقابل قائم بالمفهومين على حدّ سواء ، فالإنسان يطرد بذاته اللاإنسان ، كما أنّ اللاإنسان يطرد بذاته الإنسان ؛ وضروريّ أنّه لو لم يعتبر الثبوت والوجود في جانب الإنسان لم يطارد اللاإنسان ولم يناقضه 3 ، فالإنسان واللاإنسان إنّما يتناقضان لأنّهما في معنى وجود الإنسان وعدم الإنسان ، ولا يتمّ ذلك إلّا باعتبار قيام الوجود بالإنسان ؛ وكذا العدم . فالإنسان واللاإنسان إنّما يتناقضان لانحلالهما إلى الهليّتين البسيطتين ، وهما قضيّتا : الإنسان موجود ، وليس الإنسان بموجود . ونظير الكلام يجري في المتناقضين : قيام زيد ولا قيام زيد ، فهما في معنى وجود القيام لزيد وعدم القيام لزيد ، وهما ينحلّان إلى هليّتين مركّبتين ، هما قولنا : « زيد قائم » ، وقولنا :
« ليس زيد بقائم » .
فتقابل التناقض بالحقيقة بين الإيجاب والسلب ، وإن شئت فقل : بين الوجود والعدم 4 ، غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل والمعقول 5 ، إن شاء اللّه تعالى ، أنّ العقل
شرح
3 - قوله قدّس سرّه : « لم يطارد اللاإنسان ولم يناقضه »
لأنّ كلّا من الإنسان واللّاإنسان - لمكان كونه تصوّرا مفردا - يكون لا بشرط عن وجود الإنسان وعدمه ، فلا تطارد بينهما .
4 - قوله قدّس سرّه : « إن شئت فقل : بين الوجود والعدم »
أي : بين مفهومي الوجود والعدم ، كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه : « غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل والمعقول إن شاء اللّه إلى آخره » انتهى .
5 - قوله قدّس سرّه : « غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل والمعقول »