إنّما ينال مفهوم الوجود أوّلا معنى حرفيّا في القضايا ، ثمّ يسبك منه المعنى الاسميّ بتبديله منه وأخذه مستقلّا بعد ما كان رابطا ؛ ويصوّر للعدم نظير ما جرى عليه في الوجود ؛ فتقابل التناقض ، بين الإيجاب والسلب أوّلا وبالذات ، وبين غيرهما بعرضهما . 6
فما في بعض العبارات ، من نسبة التناقض إلى القضايا - كما في عبارة التجريد 7 :
« إنّ تقابل السلب والإيجاب راجع إلى القول والعقد » 8 انتهى - أريد به السلب
شرح
يعني : أنّه إذا قلنا إنّ التقابل بين مفهومي الوجود والعدم ، فلا بدّ لنا أن نلتفت إلى أنّ الوجود والعدم ينتزعان من الإيجاب والسلب ، فتقابل التناقض أوّلا وبالذات إنّما هو بين الإيجاب والسلب ، وإنّما يتحقّق بين الوجود والعدم لكونهما مضمونين للإيجاب والسلب ومأخوذين منهما .
قوله قدّس سرّه : « غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل والمعقول »
لا يخفى ما فيه : فإنّ نيل الذهن كلّا من مفهوم الوجود والعدم أوّلا معنى حرفيّا وسبك المعنى الاسميّ منه لا يثبت كون التناقض بين المعنى الحرفيّ ، أعني وهما الإيجاب والسلب ، بالذات ، وكونه بين المعنيين الاسميّين ، وهما الوجود والعدم بالعرض ؛ لأنّ التقابل إنّما هو بين محكيّي المفهومين ، لا بين المفهومين أنفسهما .
قوله قدّس سرّه : « سيأتي »
في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة .
6 - قوله قدّس سرّه : « بين غيرهما بعرضهما »
يعني : أنّ التقابل في الحقيقة بين الإيجاب والسلب ، وأمّا بين مفهومي الوجود والعدم فبالعرض ؛ كما أنّ في غيرهما في المفردات أيضا بالعرض ؛ وكما أنّ في القضايا أيضا كذلك ، على ما سيظهر لك بعيد هذا . فتبيّن أنّ مصداق قوله قدّس سرّه : « غيرهما » أمور ثلاثة : 1 - مفهوما الوجود والعدم 2 - المفردات غير الوجود والعدم 3 - القضايا .
7 - قوله قدّس سرّه : « كما في عبارة التجريد »
راجع كشف المراد ، المقصد الأوّل ، المسألة الحادية عشرة من الفصل الثاني ، ص 107 .
8 - قوله قدّس سرّه : « إنّ تقابل السلب والإيجاب راجع إلى القول والعقد »