ضروريّة كانت أو نظريّة . فليس يعلم صدق قولنا : الأربعة زوج ، مثلا ، إلّا إذا علم كذب قولنا : ليست الأربعة بزوج ، وليس يعلم صدق قولنا : العالم حادث ، إلّا إذا علم كذب قولنا : ليس العالم بحادث . ولذا سمّيت قضيّة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما بأولى الأوائل .
ولذا كان الشكّ في صدق هذه المنفصلة الحقيقيّة مزيلا للعلم بكلّ قضيّة مفروضة ؛ إذ لا يتحقّق العلم بصدق قضيّة إلّا إذا علم بكذب نقيضها ، والشكّ في هذه المنفصلة الحقيقيّة يوجب الشكّ في كذب النقيض ، ولازمه الشكّ في صدق النقيض الآخر ؛ ففي الشكّ فيها هلاك العلم كلّه وفساده من أصله ، وهو أمر تدفعه الفطرة الإنسانيّة . وما يدّعيه السوفسطيّ من الشكّ دعوى لا تتعدّى طور اللفظ البتّة ؛ وسيأتي تفصيل القول فيه . 20
شرح
ليس بذاك » لو فرضنا أنّه اجتمع النقيضان .
قال قدّس سرّه في الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة : « وأولى الأوّليّات بالقبول قضية امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، التي يفصح عنها قولنا : إمّا أن يصدق الإيجاب ويكذب السلب ، أو يصدق السلب ويكذب الإيجاب . وهي منفصلة حقيقيّة لا تستغني عنها في إفادة العلم قضيّة نظريّة ولا بديهيّة ، حتّى الأوّليّات . » انتهى . ومثله في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة .
20 - قوله قدّس سرّه : « سيأتي تفصيل القول فيه »
في تنبيه الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة .