تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
في معنى الإيجاب والسلب من المفردات ، كالإنسان واللاإنسان ، والعمى واللاعمى ، والمعدوم واللامعدوم . 2 والنقيضان لا يصدقان معا ولا يكذبان معا ، وإن شئت فقل : لا يجتمعان ولا يرتفعان . فمآل تقابل التناقض إلى قضيّة منفصلة حقيقيّة ، هي قولنا : إمّا أن يصدق
شرح
صدق الثانية معدوم . وهكذا الكلام في اللاإنسان . فكلّ من الإنسان واللاإنسان يلائم وجود الإنسان وعدمه . فلا تقابل بينهما بذاتيهما . نعم ! إذا اخذت المفردات لا بذواتها ، بل بما أنّها مضامين لقضايا - كالإنسان يراد به وجود الإنسان على أنّه مضمون قولنا : « الإنسان موجود » ، واللاإنسان يراد به عدم وجود الإنسان كمضمون قولنا : « الإنسان ليس بموجود » - تحقّق التناقض بينها بذلك . ولا يخفى عليك : أنّ مقام الثبوت هو المناسب للفيلسوف الباحث عن الموجود بما هو موجود ، وأمّا البحث عن مقام الإثبات فلعلّه بالمنطقيّ أنسب ، إلّا أنّه لمّا كان مقام الإثبات محلّا للخلاف ، حيث يبدو من بعضهم القول بتحقّق التناقض بين المفردات والقضايا على حدّ سواء ، تعرّض المصنّف قدّس سرّه لمقام الإثبات . وقد يقال : إنّ الوجه في ذلك عند المصنف قدّس سرّه هو ما سيأتي بعيد هذا ، من أنّ العقل إنّما ينال مفهوم الوجود أوّلا معنى حرفيّا في القضايا ، ثمّ بعد ذلك يلتفت إلى ما ناله فينظر إليه مستقلّا وبذلك يسبك منه المعنى الاسميّ . ويجري نظير ذلك في العدم . وقد يستشهد لذلك تفريع قوله قدّس سرّه : « فتقابل التناقض بين الإيجاب والسلب أوّلا وبالذات وبين غيرهما بعرضهما » انتهى . ولكن يرد عليه : أنّه لو أراد ذلك لوجب عليه أن يقول في صدر الفصل : وهو تقابل الإيجاب والسلب أو ما هو في معناهما من الوجود والعدم . 2 - قوله قدّس سرّه : « كالإنسان واللّاإنسان والعمى واللاعمى والمعدوم واللّامعدوم » أتى بثلاثة أمثلة للدلالة على أنّ المتناقضين كما يمكن أن يكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا ، يمكن أن يكونا عدميّين ، وأنّه إذا كانا عدميّين يمكن كون العدم المفروض عدما مطلقا ويمكن أن يكون عدم ملكة .