الفصل السادس في تقابل التناقض
وهو تقابل الإيجاب والسلب 1 ، كقولنا : زيد أبيض وليس زيد بأبيض ، أو ما هو
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « هو تقابل الإيجاب والسلب »
هذا بحسب مقام الإثبات ؛ وإلّا فالتناقض ثبوتا إنّما هو بين الوجود الحقيقيّ وعدمه ، أعمّ من أن يكون ذلك الوجود هو وجود شيء ، وهو الذي تحكيه الهليّة البسيطة ، أو وجود شيء لشيء ، وهو الذي تحكيه الهليّة المركّبة .
يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه الآتي : « وأحد الطرفين في المتناقضين هو العدم ، والعدم اعتبار عقليّ لا مصداق له في الخارج . » انتهى . ومثله ما جاء في تتمّة الفصل العاشر من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة . بل يدلّ عليه أيضا عدّه في الفصل السابق أحد المتناقضين عدما للآخر .
وأمّا وجه تخصيص التناقض في مقام الإثبات بالإيجاب والسلب ، فهو ما ذكرناه في مبحث الوجود الذهنيّ : من أنّ القضيّة تحكي وجود مصداقه بخلاف التصوّر المفرد .
فالإيجاب يحكي الوجود - وجود الشيء أو وجود شيء للشيء - والسلب المقابل له يحكي عدم ذلك الوجود . وأمّا المفردات من التصوّرات ، فهي وإن كانت حاكية لمصاديقها ، لكنّها لا تحكي وجودها ولا عدمها ؛ فالإنسان وإن كان يحكي ما يصدق عليه الإنسان ، لكنّه لا بشرط بالإضافة إلى وجود الإنسان وعدمه ؛ فإنّ الموضوع في قضيّتي « الإنسان موجود » ، « والإنسان معدوم » ، يحكي مصداقه ، بينما المصداق على تقدير صدق الأولى موجود ، وعلى تقدير