فالغيريّة الذاتيّة هي أن يدفع أحد شيئين الآخر بذاته 3 ، فلا يجتمعان لذاتيهما ، كالمغايرة بين الوجود والعدم ؛ وتسمّى تقابلا . وقد عرّفوا التقابل بأنّه امتناع اجتماع شيئين في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد . ونسبة امتناع الاجتماع إلى شيئين 4 ،
شرح
بوجه بأن يقال : الغيران إمّا متقابلان أو متخالفان أو متماثلان - من العوارض الذاتيّة للكثرة . » انتهى .
وقال قدّس سرّه في هامشه : « قولنا : « وللتماثل بوجه » فإنّ التماثل قد يدرج في الهوهويّة . . . » انتهى .
وقد رجّح صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 101 كون المماثلة من أقسام الغيريّة ، قال : « المماثلة أيضا من أقسام الغيريّة بوجه ، وكذا المجانسة والمشاكلة ونظائرها ؛ لأنّها بالحقيقة من عوارض الكثرة . . . فإنّ جهة الاتّحاد في الجميع ترجع إلى التماثل . . . وجهة الوحدة في المماثلة ترجع إلى الوحدة الذهنيّة للمعنى الكلّيّ المنتزع من الشخصيّات عند تجريدها عن الغواشي المادّيّة ، فيكون جهة الوحدة فيها ضعيفة ، بخلاف جهة الكثرة ؛ فإنّها خارجيّة . » انتهى .
ولكن يبقى بعد ذلك سؤال ، وهو أنّه هل الاخوّة وأمثالها من الإضافات المتشابهة الأطراف من التماثل ، أو من التضايف الذي هو عندهم قسم من التقابل ؟ والذي يسهّل الأمر هو ما قوّيناه في محلّه من أنّ التضايف ليس من التقابل في شيء .
3 - قوله قدّس سرّه : « فالغيريّة الذاتيّة هي أن يدفع أحد شيئين الآخر بذاته »
وبعبارة أخرى : الغيريّة الذاتيّة هي تطارد الشيئين المتقابلين وتدافعهما ، كما سيأتي في خاتمة هذه المرحلة .
ومن هنا يظهر أنّ الغيريّة الذاتيّة عنده قدّس سرّه مصطلح لمعنى خاصّ ؛ ولا يراد بها كون ذات كلّ من الأمرين مغايرا لذات الآخر ، في مقابل المثلين اللذين هما متوافقان في ذاتهما وماهيّتهما النوعيّة . يدلّ على ذلك أنّ المتخالفين أيضا لكلّ منهما ذات غير الآخر ، كالحلاوة والسواد ، مع أنّ الغيريّة فيهما غيريّة غير ذاتيّة بحسب هذا المصطلح .
4 - قوله قدّس سرّه : « نسبة امتناع الاجتماع إلى شيئين »