والهليّة البسيطة ما كان المحمول فيها 8 وجود الموضوع ، كقولنا : الإنسان موجود .
والهليّة المركّبة ما كان المحمول فيها أثرا من آثاره وعرضيّا من عرضيّاته ، كقولنا :
الإنسان ضاحك ؛ فهي تدلّ على ثبوت شيء لشيء ، بخلاف الهليّة البسيطة حيث تدلّ على ثبوت الشيء . 9
وبذلك يندفع ما أورده بعضهم على كلّيّة قاعدة الفرعيّة القائلة : إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، بانتقاضها 10 بمثل قولنا : الماهيّة موجودة ، حيث إنّ ثبوت الوجود للماهيّة - بناء على ما يقتضيه قاعدة الفرعيّة - فرع ثبوت الماهيّة ، وننقل الكلام إلى ثبوتها ، فهو فرع ثبوتها قبل ، وهلمّ جرّا ، فيتسلسل . 11
شرح
ضمير التثنية يرجع على طريقة الاستخدام إلى القضيّة المشتملة على الحمل البسيط والقضيّة المشتملة على الحمل المركّب . وذلك لأنّ الهليّة هو ما يجاب به عن « هل » ، وهي قضيّة ؛ فإنّ « هل » لطلب التصديق بوجود شيء أو بوجود صفة لشيء . وتسمّى الأولى بسيطة ، والثانية مركّبة .
ثمّ إنّ الهليّة البسيطة تسمّى أيضا ثنائيّة ، لأنّ مفادها ثبوت الشيء ، ولا وجود رابط فيها ؛ والمركّبة تسمّى ثلاثيّة ، لأنّ مفادها ثبوت شيء لشيء ، وفيها وراء الموضوع والمحمول وجود رابط . كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في اللئالي المنتظمة ، ص 15 - 16
8 - قوله قدّس سرّه : « الهليّة البسيطة ما كان المحمول فيها »
أي : قضيّة كان المحمول فيها . فتأنيث الضمير باعتبار معنى « ما » .
9 - قوله قدّس سرّه : « بخلاف الهليّة البسيطة حيث تدلّ على ثبوت الشيء »
لا يخفى عليك : أنّ الهليّة البسيطة بوجودها الذهنيّ وإن كانت ثبوت شيء لشيء ، حيث إنّ الوجود زائد على الماهيّة عارض لها في الذهن ، ولكن الفيلسوف لا يبحث عن القضيّة بما هو وجود ذهنيّ ، وإنّما يبحث عن محكّيها الخارجيّ ، وهو ليس إلّا أمرا واحدا هو الوجود ، بناء على ما هو الحقّ من أصالته .
10 - قوله قدّس سرّه : « بانتقاضها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « بانتقاضه »
11 - قوله قدّس سرّه : « فيتسلسل »