والجواب على ما تحصّل أنّ القضيّة هليّة بسيطة ، والهليّة البسيطة إنّما تدلّ على ثبوت الشيء ، لا على ثبوت شيء لشيء ، حتّى يقتضي وجودا للماهيّة قبل وجودها .
هذا .
وأمّا ما أجاب به بعضهم 12 عن الإشكال بتبديل الفرعيّة من الاستلزام ، وأنّ الحقّ أنّ ثبوت شيء لشيء مستلزم لثبوت المثبت له ولو بنفس هذا الثبوت ، وثبوت الوجود للماهيّة مستلزم لثبوت الماهيّة بنفس هذا الثبوت ، فهو تسليم للإشكال . 13 وأسوء حالا منه قول بعضهم 14 : إنّ القاعدة مخصّصة بثبوت الوجود للماهيّة . هذا .
شرح
هذا إذا فرضنا ثبوت الماهيّة بوجود آخر . وأمّا إذا فرضنا ثبوتها بنفس هذا الوجود ، فيلزم تقدّم وجودها على نفسه . قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الأولى من بداية الحكمة :
« وبذلك يندفع الإشكال المعروف في حمل الوجود على الماهيّة ، من أنّ قاعدة الفرعيّة أعني أنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » توجب ثبوتا للمثبت له قبل ثبوت الثابت ؛ فثبوت الوجود للماهيّة يتوقّف على ثبوت الماهيّة قبله ؛ فإن كان ثبوتها عين ثبوته لها ، لزم تقدّم الشيء على نفسه ؛ وإن كان غيره ، توقّف ثبوته لها على ثبوت آخر لها ؛ وهلمّ جرّا ، فيتسلسل . » انتهى .
12 - قوله قدّس سرّه : « أمّا ما أجاب به بعضهم »
وهو المحقّق الدوانيّ .
13 - قوله قدّس سرّه : « فهو تسليم للإشكال »
أي : قبول للإشكال في قاعدة الفرعيّة وإبطال لها ، مع أنّها قاعدة حقّة لا غبار عليها .
14 - قوله قدّس سرّه : « أسوء حالا منه قول بعضهم »
وجه الأسوئيّة : أنّه تخصيص في القواعد العقليّة . كما صرّح قدّس سرّه بذلك في هامش البداية .
قوله قدّس سرّه : « قول بعضهم »
وهو الرازي صاحب المباحث المشرقيّة .