ككون زيد أبا لعمرو وابنا لبكر . والتقييد بوحدة الزمان ، ليشمل ما كان من التقابل زمانيّا ، فليس عروض الضدّين لموضوع واحد في زمانين مختلفين ناقضا للتعريف . 8
ولا ينتقض التعريف بالمثلين 9 ، الممتنع اجتماعهما عقلا ؛ لإنّ أحد المثلين لا يدفع الآخر بذاته التي هي الماهيّة النوعيّة المشتركة بينهما 10 ، وإنّما يمتنع اجتماعهما لاستحالة تكرّر الوجود الواحد 11 ، كما تقدّم في مباحث الوجود . 12
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « ناقضا للتعريف »
أي : ليس ناقضا له في عكسه وشموله . فإنّ التعريف لا بدّ أن يكون جامعا مانعا ، فينتقض إن لم يكن جامعا ، كما ينتقض لو لم يكن مانعا .
9 - قوله قدّس سرّه : « لا ينتقض التعريف بالمثلين »
أي : في طرده . وكذا في ما سيأتي من الانتقاض بعين الملزوم ونقيض اللازم .
10 - قوله قدّس سرّه : « لا يدفع الآخر بذاته التي هي الماهيّة النوعيّة المشتركة بينهما »
من قبيل تعليق الحكم بالوصف ، المشعر بالعلّيّة . يريد كيف يمكن أن يدفع أحدهما الآخر بذاته مع أنّ ذاتهما واحدة ؟ فهل يمكن أن يدفع الشيء نفسه ؟ !
11 - قوله قدّس سرّه : « إنّما يمتنع اجتماعهما لاستحالة تكرّر الوجود الواحد »
فهما إنّما يمتنع اجتماعهما لوجودهما لا لذاتيهما . فإنّ الوجود عرضيّ خارج عن الذات ، إذ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي .
ولا يخفى : أنّ المثلين إنّما يمتنع اجتماعهما من جهة أنّ لكلّ منهما وجودا مغايرا للآخر ، والاجتماع يستلزم أن يكون الوجودان في حين كثرتهما وجودا واحدا ، وهو بعينه وحدة الكثير ، وهو محال .
وأمّا تكرّر الوجود بعينه فهو محال من جهة أنّ التكرّر يستلزم كون الوجود وهو مساوق للتشخّص كثيرا في حين الوحدة الشخصيّة ، وهو بعينه كثرة الواحد ، وهو محال .
فاجتماع المثلين ليس مستلزما لتكرّر الوجود حتّى يكون امتناعه من جهة استحالة تكرّر الوجود . نعم ! كثرة الواحد ووحدة الكثير كلاهما يستلزمان وجود التمايز وعدمه ، فكلاهما يرجعان إلى التناقض ، فاجتماع المثلين يمتنع بمثل ما يمتنع به تكرّر الوجود .
12 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم في مباحث الوجود »
في الفصل الخامس من المرحلة الأولى .