الفصل السابع عشر في الأين ، وفيه أبحاث
البحث الأوّل : [ الأين هيأة حاصلة للجسم من نسبته إلى المكان ]
الأين هيأة حاصلة للجسم من نسبته إلى المكان . والمكان بما له من الصفات المعروفة عندنا بديهيّ الثبوت ، فهو الذي 1 يصحّ أن ينتقل الجسم عنه ، وإليه ، وأن يسكن فيه ؛ وأن يكون ذا وضع ، أي مشارا إليه بأنّه هنا أو هناك ؛ وأن يكون مقدّرا له نصف وثلث وربع ؛ وأن يكون بحيث يمتنع حصول جسمين في واحد منه . 2 قال صدر المتألّهين قدّس سرّه : « هذه أربع أمارات تصالح عليها المتنازعون ، لئلّا يكون النزاع لفظيّا » . ( ج 4 ، ص 39 )
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « فهو الذي »
الفاء للسببيّة .
2 - قوله قدّس سرّه : « أن يكون بحيث يمتنع حصول جسمين في واحد منه »
وهو المعبّر عنه بتداخل الأجسام . ووجه امتناعه أنّه مستلزم لكون شيئين شيئا واحدا ، وذلك يؤدّي إلى التناقض ؛ فإنّ مقتضى كونهما جسمين تغايرهما وتمايزهما ، ومقتضى كونهما في مكان واحد عدم تغايرهما وعدم تمايزهما .
ولا يخفى عليك : أنّ المراد بالمكان هنا هو المكان الحقيقيّ ، وهو المكان الخاصّ للشيء الذي لا يسع معه غيره .