فغيرها 8 من الجوهر وسائر الأعراض لا ينطبق عليه البتّة . لكن يرد عليه 9 أنّ الجسم ربما ينتقل من مكان إلى مكان مع عدم التغيّر في جوهره وسائر أعراضه غير الأين ، وربما يعرضه التغيّر فيه مع عدم الانتقال 10 ،
شرح
للجسم من نسبة مجموعه إلى الخارج .
ثمّ لا يخفى أيضا : أنّ المصنّف قدّس سرّه أراد من العبارة ما هو ظاهرها من رجوع الضمير إلى المكان ، كما يشهد له قوله قدّس سرّه الآتي : « فالمكان غير الجميع حتّى الوضع . » انتهى . إلّا أنّه لا بدّ أن يؤوّل بما فسّرناه به . ويشهد لنا التعبير بالأين في قوله قدّس سرّه : « وسائر أعراضه غير الأين . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « فغيرها »
أي : فإنّ غيرها . فالفاء للسببيّة .
9 - قوله قدّس سرّه : « لكن يرد عليه »
فإنّه إذا فرض أنّ لمجموع عالم المادّة حركة في الأين ، من غير تغيّر في أجزائها ووضعها ، بأن ينتقل على ما هو عليه من فضاء إلى فضاء آخر مفروض ، فإنّه يكون عند ذاك للعالم حركة في الأين دون سائر الأعراض .
نعم ! إمكان هذه الحركة متفرّع على إمكان الخلاء . ويبدو أنّ الحقّ مع المنكرين لاستحالة الخلاء ، وأنّ جميع ما ذكر لإثبات استحالته قابل للمناقشة .
وبما ذكرنا يظهر أنّ المثال المذكور لا يتمّ على رأي المصنّف قدّس سرّه ، حيث إنّه يعتقد باستحالة الخلاء ، كما مرّ في الفصل العاشر من هذه المرحلة ؛ ولذلك قد يتصدّى للتمثيل بما إذا كان زيد مثلا مستلقيا على الأرض رجلاه إلى القبلة ورأسه إلى خلافها ، ثمّ سحب على الأرض من غير أن يغيّر وضعه عمّا كان عليه ، بأن تبقى نسبة أجزائه بعضها إلى البعض والمجموع إلى الخارج على ما كانت عليه .
لكن لا يخفى ما فيه : فإنّه وإن لم يتغيّر وضعه الكلّيّ ، إلّا أنّه تغيّر وضعه الشخصيّ فإنّه كان نسبته إلى بعض نقاط الأرض بكونها تحته وبالانتقال خرجت عن كونها تحته ، وهكذا ، فتغيّرت نسبة مجموعه إلى الخارج .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المعتبر في الوضع النسبة الكلّيّة لا الشخصيّة . فتأمّل .
10 - قوله قدّس سرّه : « ربما يعرضه التغيّر فيه مع عدم الانتقال »