والرابع : أنّه السطح الباطن من الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من المحويّ ؛ وهو قول المعلّم الأوّل وتبعه الشيخان : الفارابي وابن سينا .
والخامس : أنّه بعد يساوي أقطار الجسم المتمكّن ، فيكون بعدا جوهريّا مجرّدا عن المادّة 6 ؛ وهو قول أفلاطون والرواقيّين ، واختاره المحقّق الطوسيّ رحمه اللّه ، وصدر المتألّهين . فهذه أقوال خمسة .
سادسها : قول بعضهم بإنكار المكان . وإذ كانت الأمارات الأربع المذكورة آنفا بديهيّة لا يرتاب فيها ، فعلى المنكرين أن يرجعوه إلى مقولة الوضع 7 ،
شرح
وعليه فيكون السطح الباطن من القلنسوة مكانا للرأس ، والسطح الظاهر من الرأس مكانا للقلنسوة .
6 - قوله قدّس سرّه : « فيكون بعدا جوهريّا مجرّدا عن المادّة »
عدّه جوهريّا يحتمل أن يكون للدلالة على كونه ذا أبعاد ثلاثة ، فإنّ البعد الجوهريّ هو الممتدّ في جهاته الثلاث ؛ وأمّا البعد العرضيّ ، فكما يمكن أن يكون ذا أبعاد ثلاثة ، يمكن أن يكون ذا بعدين كالسطح ، أو ذا بعد واحد كالخطّ . ويحتمل أن يكون للدلالة على كونه موجودا لا في موضوع . وعلى الأوّل فيمكن أن يكون المراد من المجرّد معناه اللغويّ ، بأن يراد منه ما هو المعرّى في تحليل العقل عن المتمكّن ، فيكون المراد من المكان هو الفضاء الذي يلاحظ مجرّدا عن الجسم ، فيحكم بامتلائه بالجسم أو فراغه منه . وأمّا على الثاني فيراد من المجرّد معناه المصطلح المقابل للمادّي . ولا يخفى : أنّ المصنّف قدّس سرّه حمل المجرّد في كلامهم على المعنى الثاني .
7 - قوله قدّس سرّه : « فعلى المنكرين أن يرجعوه إلى مقولة الوضع »
أي : يرجعوا الأين إلى الوضع ، كما مال إليه المصنّف نفسه قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة ، حيث قال : « لكن في كون الأين مقولة برأسها كلام ، وإن كان مشهورا بينهم ، بل الأين ضرب من الوضع . » انتهى .
ولا يخفى عليك : أنّه يرجع إلى نوع من الوضع بمعنى جزء المقولة أعني الهيأة الحاصلة