وذلك أنّك عرفت 4 في بحث الوجود الرابط والمستقلّ أنّ النسبة رابط ، موجود في غيره ، لا استقلال له أصلا 5 ، لا يحمل على شيء ، ولا يحمل عليه شيء ؛ فلا ماهيّة له ، لأنّ الماهيّة ما يقال على الشيء في جواب ما هو ، والمقولات ماهيّات جنسيّة ، فلا تكون النسبة مقولة ولا داخلة تحت مقولة .
على أنّ النسبة في بعض هذه المقولات متكرّرة متكثّرة ، ولا معنى لتكرّر الماهيّة 6 ؛ كمقولة الإضافة التي يجب فيها تكرّر النسبة ، ومقولة الوضع التي فيها نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض 7 ونسبة المجموع إلى الخارج ، وربما قامت على نسب كثيرة جدّا .
فتبيّن أنّ المقولة النسبيّة هي هيأة حاصلة للشيء من نسبة كذا وكذا قائمة به .
البحث الثاني : إنّ الإضافة هيأة حاصلة من نسبة الشيء إلى شيء آخر منسوب إلى الشيء
شرح
يعتقدوا بكون النسبة جنسا عاليا للمقولات السبع النسبيّة . بل هذا التوهّم ظاهر من كثير منهم حيث عرّفوا كلّا من هذه المقولات بنسبة كذا .
4 - قوله قدّس سرّه : « أنّك عرفت »
في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية .
5 - قوله قدّس سرّه : « لا استقلال له أصلا »
أي : لا ذهنا ولا خارجا ؛ فإنّ الوجود الرابط لا مفهوم مستقلّ له ، كما لا وجود عينيّ مستقلّا له .
6 - قوله قدّس سرّه : « ولا معنى لتكرّر الماهيّة »
فإنّ تكرّر الماهيّة وهي واحدة ، مستلزم لكون الواحد كثيرا بعينه ، وهو محال .
7 - قوله قدّس سرّه : « نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض »
هذا هو الصحيح ، دون ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « نسبة بعض أجزاء الشيء إلى بعض » .