تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لا يقال : لا ريب في أنّ الألم شرّ بالذات ؛ وإذ كان هو إدراك المنافي بما أنّه مناف ، كان أمرا وجوديّا ، لأنّ الإدراك أمر وجوديّ ؛ وبهذا ينفسخ قولهم : إنّ الشرّ عدم لا غير . لأنّه يقال : وجود كلّ شيء هو نفس ذلك الشيء ، ذهنيّا كان أو خارجيّا ؛ فحضور
شرح
يكن موجودا قبل ذلك الإدراك ، فهو أمر وجوديّ ، وأمّا عند إدراك المنافي فالذي يحصل ليس إلّا زوال السكينة والاطمئنان والانبساط الحاصل قبله للنفس ، ويدرك هذا الزوال بالعلم الحضوريّ . وبهذا يعلم أنّ كون الألم أمرا عدميّا عند القائل بكون اللّذة والألم نفس الإدراك إنّما هو مبتن على كون الإدراك الذي جيء به في تعريف اللذّة والألم هو الإدراك الحضوريّ . وهذا هو الذي يظهر من صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 7 ، ص 63 - 67 وج 4 ، ص 126 وحكاه عنه المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثامن عشر من المرحلة الثانية عشرة ، وارتضاه ، حيث قال : « فإن قلت : إنّ الألم من الإدراك غير تفرّق الاتّصال الحاصل بالقطع مثلا ، وهو أمر وجوديّ بالوجدان ؛ وينتقض به قولهم : إنّ الشرّ بالذات عدميّ ، اللّهمّ إلّا أن يراد به أنّ منشأ الشريّة عدميّ وإن كان بعض الشرّ وجوديّا . قلت : أجاب عنه صدر المتألّهين قدّس سرّه بأنّ الألم إدراك المنافي العدميّ - كتفرّق الاتّصال ونحوه - بالعلم الحضوريّ الذي يحضر فيه المعلوم بوجوده الخارجيّ عند العالم ، لا بالعلم الحصوليّ الذي يحضر فيه المعلوم عند العالم بصورة مأخوذة منه لا بوجوده الخارجيّ ؛ فليس عند الألم أمران : تفرّق الاتّصال مثلا والصورة الحاصلة منه ، بل حضور ذلك الأمر المنافي هو الألم بعينه ، فهو وإن كان نحوا من الإدراك ، لكنّه من أفراد العدم ؛ وهو وإن كان نحوا من العدم ، لكن له ثبوت على حدّ ثبوت أعدام الملكات ، كالعمى والنقص وغير ذلك . والحاصل أنّ النفس لكونها صورة الإنسان الأخيرة - التي بحذاء الفصل الأخير - جامعة لجميع كمالات النوع ، واجدة لعامّة القوى البدنيّة وغيرها ، فتفرّق الاتّصال ، الذي هو آفة واردة على الحاسّة ، تدرك النفس عنده فقدها كمال تلك القوّة التي وردت عليها الآفة في مرتبة النفس الجامعة ، لا في مرتبة البدن المادّيّة . » انتهى .