أيّ أمر عدميّ عند المدرك هو نفس ذلك الأمر العدميّ ، لاتّحاد الوجود والماهيّة ، والعلم والمعلوم ؛ فالألم الموجود في ظرف الإدراك مصداق للألم ، وهو بعينه الألم العدميّ الذي هو شرّ بالذات .
تنبيه :
ما مرّ من القول في الكيف وأحكامه وخواصّه ، هو المأثور من الحكماء المتقدّمين . 59 وللمتأخّرين من علماء الطبيعة خوض عميق في ما عدّه المتقدّمون من الكيف ، عثروا فيه على أحكام وآثار جمّة ، ينبغي للباحث المتدبّر أن يراجعها ويراعي جانبها في البحث .
شرح
59 - قوله قدّس سرّه : « هو المأثور من الحكماء المتقدّمين »
أي : الحكماء الطبيعيّين ، فإنّ الحكمة تنقسم إلى النظريّة والعمليّة ، والنظريّة تنقسم على المشهور إلى الرياضيّة والطبيعيّة والإلهيّة ، كما أنّ العمليّة تنقسم إلى الأخلاق وتدبير المنزل وسياسة المدن .