الكيف 56 ، بما أنّهما من سنخ الإدراك . وينقسمان بانقسام الإدراك ؛ فمنهما حسّيّ ،
و
شرح
وبعبارة أخرى : اللذّة إنّما هو إدراك ملائمة الشيء ، سواء كان ملائما واقعا أم لا . فاللذّة الحسّيّة ليس في أكل العسل بل في إدراك ملائمة العسل بالذوق ؛ ولذا لا لذّة في أكل العسل إذا كان الإنسان متفكّرا في أمر مستغرقا في التفكّر فيه بحيث لا يدرك ملائمته .
قوله قدّس سرّه : « على ما عرّفوها »
لعلّه تلويح إلى ما أشرنا إليه في بعض تعاليقنا السابقة وصرّح هو قدّس سرّه في بداية الحكمة به ، من أنّه يبحث في المقولات على ما هو المعروف فيها من مذهب المشّائين .
56 - قوله قدّس سرّه : « فهما من الكيف »
ظاهره ، بل صريحه ، هو أنّ المراد بالإدراك في تعريف اللذّة والألم هو الإدراك الحصوليّ ؛ إذ العلم الذي هو من الكيف عندهم إنّما هو العلم الحصوليّ ، كما صرّح قدّس سرّه به في ما سبق من هذا الفصل .
ويدلّ على ذلك أيضا انقسامهما إلى الحسّيّ والخياليّ والعقليّ ؛ لأنّ المنقسم إلى الثلاثة هو العلم الحصوليّ ، كما سيأتي في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة .
ولكن يرد عليه : أنّه لا يصحّ على هذا عدّ كلّ منهما كيفا نفسانيّا قسيما للعلم ، لاستلزامه جعل قسم الشيء قسيما له ، وهو غير جائز . هذا . مضافا إلى سؤال يتوجّه على المصنفّ قدّس سرّه من أنّه كيف لا يسلّم كون العلم كيفا ويسلّم كون اللّذة والألم كيفيّتين ؟ !
وذهب صدر المتألّهين قدّس سرّه إلى أنّ الألم إدراك المنافي بالعلم الحضوريّ . فراجع الفصل الثامن عشر من المرحلة الثانية عشرة .
والذي يبدو في النظر القاصر ويشهد له الوجدان ، هو أنّ اللذّة والألم كيفيّتان في النفس تحدثان عند إدراك الملائم والمنافر ، لا أنّهما نفس هذين الإدراكين . وقد مال إليه بهمنيار في التحصيل ، واختاره شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ ذلك الإدراك لا ينحصر في الإدراك الحصوليّ ، بل اللّذة والألم تحدثان عند إدراك الملائم والمنافر مطلقا ، سواء كان إدراكا حصوليّا ، كما مثّل به ، أو حضوريّا ، كاللذّة الحاصلة للنفس من إدراك ذاتها وإدراك الفضائل والكمالات الحاصلة لها ،