خياليّ ، وعقليّ . فاللذّة الحسّيّة كإدراك النفس الحلاوة من طريق الذوق ، والرائحة الطيّبة من طريق الشمّ . واللذّة الخياليّة إدراكها الصورة الخياليّة من بعض الملذّات الحسّيّة . واللذّة العقليّة إدراكها بعض ما نالته من الكمالات الحقّة العقليّة . واللذّة العقليّة أشدّ اللذائذ وأقواها ، لتجرّدها وثباتها . 57 والألم الحسّيّ والخياليّ والعقليّ على خلاف اللذّة في كلّ من هذه الأبواب .
واللذّة على أيّ حال وجوديّة ؛ والألم عدميّ 58 ، يقابلها تقابل العدم والملكة .
شرح
والألم الحاصل لها من إدراك نقائصها والصفات الرذيلة الحاصلة لها ، كالحسد والبخل والجبن وغيرها .
57 - قوله قدّس سرّه : « لتجرّدها وثباتها »
شاهد آخر على ما أشرنا إليه من أنّه يبحث في المقولات على ما هو المشهور من مذهب المشّائين ؛ وذلك لأنّ المشّائين هم الذين يحصرون التجرّد في الإدراك العقليّ ، ويعتقدون بمادّيّة الحسّ والخيال ؛ وأمّا المصنّف قدّس سرّه فيعتقد تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه بتجرّد العلم مطلقا ، كما سيأتي الكلام فيه في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة .
58 - قوله قدّس سرّه : « اللذّة على أيّ حال وجوديّة ؛ والألم عدميّ »
فإنّ اللذّة إدراك يحصل للنفس من الكمال ، والألم إدراك ما يحصل لها من النقص والاختلال . والإدراك عين المدرك ؛ فاللّذة هو الكمال الذي لا يكون إلّا أمرا وجوديّا ، والألم هو النقص الذي ليس إلّا أمرا عدميّا .
قوله قدّس سرّه : « الألم عدميّ »
لا يخفى عليك : أنّ العلم الحصوليّ أمر وجوديّ مطلقا ، سواء كان المعلوم بالعرض أمرا وجوديّا أم أمرا عدميّا ؛ لأنّه هو الصورة الحاصلة من الشيء لدى العقل ، والصورة أمر وجوديّ .
لكن لمّا كانت اللّذة والألم كيفيّتين حاصلتين للنفس بعد إدراك الملائم والمنافر صحّ ما ذكره قدّس سرّه من كون الألم أمرا عدميّا ؛ لأنّ عند إدراك الملائم يحصل انبساط وكمال للنفس لم