تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والبحث عن هذه الفضائل والرذائل موكول إلى غير هذه الصناعة . وقد ظهر ممّا تقدّم أوّلا : أنّ الخلق إنّما يوجد في العالم الإنسانيّ وغيره من ذوات الأنفس 51 التي تستكمل بالأفعال الإراديّة على ما يناسب كمال وجوده . فلا خلق في المفارقات 52 ، إذ لا عقل عمليّا ولا استكمال إراديّا فيها . وثانيا : أنّ كلّا من هذه الأخلاق التي هي من الكيفيّات النفسانيّة ، بما أنّها ملكة راسخة ، تقابلها حال من تلك الكيفيّة 53 ، كالشهوة ، والغضب ، والخوف ، والفزع ، والحزن ، والهمّ ، والخجل ، والفرح ، والسرور ، والغمّ ، وغير ذلك . والبحث عن أسبابها الطبيعيّة في الطبّ 54 ، وعن إصلاحها وتدبيرها بحيث يلائم السعادة الإنسانيّة في صناعة الأخلاق . ومن الكيفيّات النفسانيّة اللذّة والألم . واللذّة على ما عرّفوها إدراك الملائم ، بما أنّه ملائم . 55 والألم إدراك المنافي ، بما أنّه مناف . فهما من
شرح
51 - قوله قدّس سرّه : « وغيره من ذوات الأنفس » كالجنّ . 52 - قوله قدّس سرّه : « فلا خلق في المفارقات » ولا في سائر أنواع الحيوان غير الإنسان ؛ لما ذكر من التعليل ، فإنّها أيضا لا عقل عمليّا عندها ، لأنّ العقل العمليّ من قوى النفس الناطقة . 53 - قوله قدّس سرّه : « تقابلها حال من تلك الكيفيّة » خبر « أنّ » . والضمير يرجع إلى اسم أنّ - « كلّا » - انّث باعتبار كون معنى الكلّ الذي هو الخلق كيفيّة من الكيفيّات . 54 - قوله قدّس سرّه : « في الطبّ » بل في علم النفس العلميّ الذي يسمّى اليوم بالسيكولوجيا . 55 - قوله قدّس سرّه : « اللذّة على ما عرّفوها إدراك الملائم بما أنّه ملائم »