وإن خرجت إلى حدّ الإفراط ، سمّيت ظلما ؛ أو إلى حدّ التفريط ، سمّيت انظلاما .
ووسط الاعتدال من هذه الملكات - التي هي الأصول 50 - وما يتفرّع عليها من الفروع فضيلة ممدوحة . والطرفان - أعني طرفي الإفراط والتفريط - رذيلة مذمومة .
شرح
واعتدال الهيأة باعتدال الملكات الثلاث . فالعدالة هي الهيأة الحاصلة من اجتماع العفّة والشجاعة والحكمة .
ومنه يعلم أنّ العدالة في علم الأخلاق غيرها في العرف .
50 - قوله قدّس سرّه : « وسط الاعتدال من هذه الملكات - التي هي الأصول »
لا يخفى عليك : أنّه ليس المراد بالملكات الثلاث هنا وفي الفقرة اللاحقة العفّة والشجاعة والحكمة ، التي هي أصول الاخلاق ، بل المراد الملكة العاملة في المشتهيات والملكة المرتبطة بالغضب والملكة الحاكمة في الخير والشرّ التي أشير إليها في الفقرة السابقة .
واعتدال الهيأة الحاصلة إنّما هي باعتدال جميع الملكات الثلاث ؛ فالعدالة هيأة حاصلة من اجتماع العفّة والشجاعة والحكمة . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 117 :
« فمجموع الأخلاق الثلاثة المتوسّطة بل هيأة اجتماعها عدالة . » انتهى .
والظلم هو الإفراط في بعض الملكات أو جميعها . والانظلام هو التفريط كذلك . وبهذا يتبيّن أولا : أنّ العدالة صورة واحدة ولكلّ من الظلم والانظلام صورا متعددة .
وثانيا : أنّه يمكن أن يكون شخص ظالما من جهة بعض الملكات ومنظلما من جهة بعضها الآخر .
قوله قدّس سرّه : « وسط الاعتدال من هذه الملكات »
كان اللازم تقديم هذه الفقرة على الفقرة السابقة المتعرّضة للعدالة ؛ وذلك لتضمّنها حكما لأصول الأخلاق التي هي العفّة والشجاعة والحكمة .
قوله قدّس سرّه : « التي هي الأصول »
نعت لقوله قدّس سرّه : « وسط الاعتدال » - انّث الموصول والضمير رعاية لجانب الخبر أو باعتبار المعنى - وذلك لأنّ المراد بالملكات ، كما مرّ في بعض تعاليقنا السابقة ، هي الملكة العاملة في المشتهيات ، والملكة المرتبطة بالغضب ، والملكة الحاكمة في الخير والشرّ ، لا العفّة والشجاعة والحكمة ، فإنّ هذه هي وسط الاعتدال من تلك ، وهذه هي الأصول .