والنافع والضارّ ، إن لازمت وسط الاعتدال ، فاشتغلت بما ينبغي كما ينبغي ، سمّيت حكمة 46 ؛ وإن خرجت إلى حدّ الإفراط سمّيت جربزة ، أو إلى حدّ التفريط سمّيت غباوة .
والهيأة الحاصلة من اجتماع الملكات الثلاث 47 - التي نسبتها إليها نسبة المزاج إلى الممتزج ، وأثرها إعطاء كلّ ذي حقّ من القوى حقّه 48 - إذا اعتدلت ، سمّيت عدالة 49 ؛
شرح
46 - قوله قدّس سرّه : « سمّيت حكمة »
وهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسّطة بين الجربزة والغباوة . والحكمة بهذا المعنى غير الحكمة العمليّة التي هي قسيم للحكمة النظريّة . فإنّ الحكمة العمليّة هي العلم بما ينبغي أن يفعل وما ينبغي أن لا يفعل . والحكمة المبحوث عنها هنا خلق نفسانيّ كما ذكرنا .
صرّح بما ذكرنا صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 116 حيث قال : « واشتبه على بعض النّاس وظنّ أنّ الحكمة العمليّة المذكورة هنا هي بعينها ما هو قسيم الحكمة النظريّة . . .
وذلك الظنّ فاسد فإنّ هذه الحكمة العمليّة خلق نفسانيّ يصدر منه الأفعال المتوسّطة بين أفعال الجربزة والغباوة . وأمّا إذا قالوا : الحكمة منها ما هو نظريّ ومنها ما هو عمليّ لم يريدوا به الخلق ، لأنّ ذلك ليس جزء من الفلسفة . بل التي هو إحدى الفلسفتين أرادوا بها معرفة الإنسان بالملكات الخلقيّة أنّها كم هي ، وما هي ، وما هو الفاضل منها ، وما الرديء منها ؟
ومعرفة كيفيّة تحصيلها واكتسابها أو إزالتها وإخراجها عن النفس ، ومعرفة السياسات المنزليّة والمدنيّة . . . وإفراطها أيضا فضيلة . » انتهى .
47 - قوله قدّس سرّه : « الهيأة الحاصلة من اجتماع الملكات الثلاث »
الملكات الثلاث هي الملكة العاملة في المشتهيات ، والملكة المرتبطة بالغضب ، والملكة الحاكمة في الخير والشرّ والنافع والضارّ ؛ لا العفّة والشجاعة والحكمة . كما لا يخفى .
48 - قوله قدّس سرّه : « أثرها إعطاء كلّ ذي حقّ من القوى حقّه »
هذا إنّما هو أثر للعدالة ، فكان عليه أن يأتي بهذه الجملة بعد قوله قدّس سرّه : « سميّت عدالة » .
49 - قوله قدّس سرّه : « إذا اعتدلت ، سميّت عدالة »