تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
إلى دفع الشرّ والضارّ ؛ والعقل ، الذي يهديه إلى الخير والسعادة 44 ، ويزجره عن الشرّ والشقاء . فالملكة العاملة في المشتهيات 45 ، إن لازمت الاعتدال بفعل ما ينبغي كما ينبغي ، سمّيت عفّة ؛ وإن انحرفت إلى حدّ الإفراط ، سمّيت شرها ؛ وإن نزلت إلى التفريط ، سمّيت خمودا . وكذلك الملكة المرتبطة بالغضب ، لها اعتدال تسمّى شجاعة ، وطرفا إفراط يسمّى تهوّرا ، وتفريط يسمّى جبنا . وكذلك الملكة الحاكمة في الخير والشرّ ،
شرح
أي : جذب ما يوافق طبعه بما هو حيوان ، وإن كان شرّا له أحيانا بما هو إنسان ، كأكل الحرام والزنا والنظر إلى الأجانب . قوله قدّس سرّه : « هي قوى الشهوة » الضمير يرجع إلى القوى ، لا إلى أصول الأخلاق ، كما لا يخفى . وأصول الأخلاق الإنسانيّة هي العفّة والشجاعة والحكمة ، كما صرح قدّس سرّه بذلك في الأسفار ج 4 ، ص 115 - 116 . فقوله قدّس سرّه : « فالملكة العاملة في المشتهيات » شروع في بيان الأصول . وسيأتي في عبارة المصنّف قدّس سرّه أيضا في الصفحة الآتية من قوله : « ووسط الاعتدال من هذه الملكات التي هي الأصول وما يتفرّع عليها من الفروع فضيلة ممدوحة . » انتهى . وعلى هذا فلا يخفى عليك ما في العبارة من القصور . 44 - قوله قدّس سرّه : « العقل ، الذي يهديه إلى الخير والسعادة » أي : يسوقه إلى الخير والسعادة ، ويزجره عن الشرّ والشقاء . فإنّ المراد من العقل هنا هو العقل العمليّ الذي هو القوّة العاملة التي للنفس الإنسانيّة . كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في ما نحكيه من عبارته في الأسفار في بعض تعاليقنا الآتية . وأيضا هو موافق لعدّه من القوى الباعثة للإنسان نحو الفعل . فهو من قبيل هداية السائق السيّارة ، في كونها هداية عمليّة لا علميّة . 45 - قوله قدّس سرّه : « فالملكة العاملة في المشتهيات » شروع في بيان قوله قدّس سرّه : « أصول الأخلاق الإنسانيّة نظرا إلى القوى الباعثة للإنسان نحو الفعل ثلاثة . » انتهى .