متساوية ، ولا نسبة للخلق إلّا إلى الفعل . 40 وليس المراد به هو الفعل 41 - وإن كان ربما يطلق عليه - لأنّه الأمر الراسخ الذي يبتني عليه الفعل .
وللخلق انشعابات كثيرة ، تكاد لا تحصى الشعب الحاصلة منها ؛ لكنّ أصول الأخلاق الإنسانيّة 42 نظرا إلى القوى الباعثة للإنسان نحو الفعل ثلاثة ، وهي : قوى الشهوة ، الباعثة له إلى جذب الخير والنافع الذي يلائمه ؛ 43 وقوى الغضب ، الباعثة له
شرح
إن قلت : فكيف عدّت الملكات العاملة في المشتهيات والملكات المرتبطة بالغضب من الأخلاق ، مع أنّ الشهوة والغضب من قوى النفس الحيوانيّة .
قلت : لمّا كانت النفس الإنسانيّة هي الصورة الأخيرة لنوعها كانت جميع الأفعال والآثار مستندة إليها ؛ فالنفس الإنسانيّة واجدة للقوى العمّالة الحيوانيّة ، كما أنّها واجدة لقوّة عمّالة تخصّها مسمّاة بالعقل العمليّ ؛ وعقلها العمليّ تستخدم القوى الحيوانيّة ، فأفعال تلك القوى أفعال لها ومستندة إليها .
40 - قوله قدّس سرّه : « لا نسبة للخلق إلّا إلى الفعل »
لا يخفى عليك : أنّ الفعل هنا أريد منه معناه الأعمّ ، فيشمل الترك أيضا ؛ لأنّ الخلق كما يصير منشأ لصدور الأفعال المناسبة له يكون منشأ لترك الأفعال المضادّة له . فالعفيف كما يفعل ما ينبغي من المشتهيات يترك أيضا ما لا ينبغي .
41 - قوله قدّس سرّه : « ليس المراد به هو الفعل »
وقد مرّ منّا آنفا أنّ الفعل الصادر بإعانة الخلق يسمّى عادة ، وإن كان قد يستعمل كلّ منهما في موضع الآخر .
42 - قوله قدّس سرّه : « أصول الأخلاق الإنسانيّة »
وفي الأسفار ج 4 ، ص 115 :
« واعلم أنّ رؤوس الفضائل النفسانيّة والأخلاق الإنسانيّة ، التي هي مبادئ الأعمال الحسنة ، ثلاثة : الشجاعة والعفّة والحكمة . ومجموعها العدالة . » انتهى .
43 - قوله قدّس سرّه : « هي قوى الشهوة الباعثة له إلى جذب الخير والنافع الذي يلائمه »