ومن هذا الباب الخلق 37 ، وهو الملكة النفسانيّة التي تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير رويّة . 38 ولا يسمّى خلقا إلّا إذا كان عقلا عمليّا هو مبدء الأفعال الإراديّة . 39 وليس هو القدرة على الفعل ؛ لأنّ نسبة القدرة إلى الفعل والترك
شرح
أي : وإن كانت العلوم الحصوليّة التي في معاليلها أيضا علوما حضوريّة لها ، لأنّها تكون من صنعها - كما سيأتي في الفصل السابع من المرحلة الحادية عشرة - والمعلول حاضر بوجوده عند علّته ، وهو العلم الحضوريّ .
فالحضور في قوله قدّس سرّه السابق : « حاضرة عندها » بمعنى مطلق العلم . وفي قوله قدّس سرّه اللاحق :
« حاضرة عندها » بمعنى العلم الحضوريّ .
37 - قوله قدّس سرّه : « من هذا الباب الخلق »
والفرق بينه وبين العادة أنّ العادة هي الفعل الذي يصدر بإعانة الخلق . كما يستفاد من الفصل الثاني عشر من المرحلة الثامنة . وقد يطلق كلّ منهما على الآخر .
38 - قوله قدّس سرّه : « التي تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير رويّة »
إذا أريدت تلك الأفعال . قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « اعلم أنّ اعتبار الملكة كمبدء لصدور الفعل ، ليس بمعنى ضرورة صدور الفعل عن الفاعل ولا استغناء الفاعل عن الإرادة » انتهى . كما يشعر بذلك قوله قدّس سرّه : « بسهولة » . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 115 : « وليس الخلق أيضا يلزمه المبدئيّة للفعل ، بل كونه بحيث إذا أريد الفعل يصدر بلا صعوبة ورويّة . » انتهى .
39 - قوله قدّس سرّه : « لا يسمّى خلقا إلّا إذا كان عقلا عمليّا هو مبدء الأفعال الإراديّة »
العقل العمليّ هي القوّة العاملة للنفس الإنسانيّة ؛ فإنّ النفس الإنسانيّة ذات قوّة علّامة شأنها الإدراك ، وتسمّى العقل النظريّ ، وقوّة عمّالة شأنها التحريك وتدبير البدن ، وتسمّى العقل العمليّ . ولما ذكرنا وصف المصنّف قدّس سرّه العقل العمليّ بقوله : « هو مبدء الأفعال » .
وعلى هذا يختصّ الخلق بالإنسان . وما قد يستعمل في غيره من أقسام الحيوان لا يكون إلّا مجازا ، كما يقولون : الطاووس له خلق العجب ، والثعلب له خلق المكر . ويدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه : « لكنّ أصول الأخلاق الإنسانيّة . . . » .