غير جزء للذات ، ولا لازما له 16 ؛ فكان من الجائز عند العقل أن يزول وصف الاستقامة عن الخطّ المستقيم ويبقى أصل الخطّ 17 ثمّ يوصف بالاستدارة ، لكنّ ذلك محال ؛ لأنّ الخطّ نهاية السطح - كما أنّ السطح نهاية الجسم 18 - ولا يمكن أن يتغيّر حال النهاية إلّا بعد تغيّر حال ذي النهاية ؛ فلو لم يتغيّر حال السطح في انبساطه وتمدّده ، لم يتغيّر حال الخطّ في استقامته ؛ ولو لم يتغيّر حال الجسم في انبساطه وتمدّده ، لم يتغيّر حال السطح في ذلك ، والجسم التعليميّ يبطل بذلك ويوجد غيره 19 ، وكذا
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « ولا لازما له »
إذ لو كانت الاستدارة والاستقامة لازما للذات - والمفروض أنّ الذات واحدة حيث إنّ المفروض كون المستدير والمستقيم نوعا واحدا - لكان كلّ خط مستديرا مستقيما معا ، وهو محال . وقد مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة أنّ اختلاف أفراد نوع واحد لا يكون إلّا بالعرضيّات المفارقة .
17 - قوله قدّس سرّه : « يبقى أصل الخطّ »
أي : بشخصه . كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه بعد هذا : « إذا بطل المعروض ووجد معروض آخر بالعدد » انتهى . وكذا قوله قدّس سرّه في آخر الفصل : « فكما لا يتبدّل تقوّس واستدارة إلى تقوّس واستدارة أخرى إلّا مع بطلان موضوعه ووجود موضوع آخر غيره بالعدد . » انتهى .
18 - قوله قدّس سرّه : « كما أنّ السطح نهاية الجسم »
يعني : الجسم التعليميّ ، وهو الحجم .
19 - قوله قدّس سرّه : « الجسم التعليميّ يبطل بذلك ويوجد غيره »
لأنّ الحادث نوع مباين للسابق . كما مرّ في ذيل الفصل التاسع ، حيث قال قدّس سرّه : « والأجسام التعليميّة التي لا عادّ مشتركا بينها كالكرة . » انتهى .
وقد مرّ منّا ما فيه . فالحقّ أنّ الجسم التعليميّ لا يبطل بتغيّر السطوح ؛ فإنّ الجسم التعليميّ وهو المقدار القابل للانقسام في الجهات الثلاث يبقى عند تغيّر الأشكال عليه ، فالشمعة مثلا يبقى مقدارها على حاله وإن تبدّلت عليها الأشكال .