تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أمّا أنّهما من مقولة الكيف 14 فلأنّا نعقل مفهومي الاستقامة والاستدارة - وهما مفهومان ضروريّان - ولا نجد فيهما معنى قبول الانقسام ؛ وإن كانا لا يفارقان ذلك وجودا ، لعروضهما للكمّ ؛ ولو كان قبول الانقسام جزءا من حدّيهما أو من أعرف خواصّهما ، لم يخل عنه تعقّلهما . وأمّا كونهما نوعين متخالفين متباينين ، فلأنّهما لو كانا نوعا واحدا ، كان ما يوجد فيهما من التخالف عرضيّا مفارقا 15 ،
شرح
ظاهر هذه الجملة أنّ ضمير التثنية راجع إلى الاستقامة والاستدارة . ويحتمل رجوعه إلى المستقيم والمستدير ، كما هو مقتضى كلامه في مقام الاستدلال على ذلك . فعلى الاحتمال الأوّل يلزم عدم مطابقة الدليل لما استدّل عليه به ؛ لأنّ قضيّة ما ذكره من البرهان تخالف المستقيم والمستدير نوعا . مضافا إلى أنّه لا حاجة في بيان تخالف الاستقامة والاستدارة نوعا إلى تجشّم الاستدلال بعد ما كانا ذا مفهومين متغايرين ، فهل النوع إلّا ما يقال في جواب ما هو ؟ ! وعلى الاحتمال الثاني يلزم كون إطلاق النوع عليهما تجوّزا ؛ لأنّ المستقيم والمستدير كلّ منهما مركّب من الخطّ والاستقامة أو الاستدارة ، والخطّ من الكمّ ، والاستقامة والاستدارة من الكيف ، وقد مرّ في أوائل الفصل أنّ المركّب من جنسين متباينين لا يمكن أن يكون ماهيّة نوعيّة حقيقيّة . وبعد ذلك كلّه نقول : الأولى بل المتعيّن في كلامه قدّس سرّه هو الاحتمال الثاني لوجوه : الأوّل : أقوائيّة ظهور التعليل من ظهور المعلّل . الثاني : قوله قدّس سرّه في مقام الاستنتاج من الدليل : « فالمستقيم يغاير المستدير في نوعيّته . » الثالث : أنّ إرادة النوعيّة الاعتباريّة أسهل بكثير من ما يترتّب على الاحتمال الأوّل من المفاسد . الرابع : أنّ تخالف المستقيم والمستدير نوعا يستلزم تخالف الاستقامة والاستدارة أيضا كذلك ؛ لأنّ الخطّ معنى مشترك بين المستقيم والمستدير فاختلافهما نوعا لا يكون إلّا باختلاف الاستقامة والاستدارة كذلك . 14 - قوله قدّس سرّه : « أمّا أنّهما من مقولة الكيف » أي : أمّا أنّهما من مقولة الكيف دون الكمّ . 15 - قوله قدّس سرّه : « عرضيّا مفارقا » هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « عرضيّا » فقط .