وثانيا : أن لا اشتداد وتضعّف بين المستقيم والمستدير 24 ، إذ من الواجب في التشكيك أن يشتمل الشديد على الضعيف وزيادة 25 ، وقد تبيّن أنّ المستقيم لا يتضمّن المستدير ، وبالعكس .
وأمّا القسم الثالث فالزوجيّة والفرديّة العارضتان للعدد ، وكذا التربيع والتجذير والتكعيب وما يناظرها . وهي من الكيفيّات ، دون الكمّ ؛ لصدق حدّ الكيف عليها ؛ وهو ظاهر بالنظر إلى أنّ كلّ مرتبة من مراتب العدد نوع منه ، مستقلّ في نوعيّته ، مباين لغيره ، يشارك سائر المراتب في الانقسام ؛ وكون الانقسام بمتساويين 26 وعدم كونه كذلك ، نعت للانقسام ، غير قابل في نفسه للانقسام ، وغير نسبيّ في نفسه ، فليس بكمّ ولا بواحد من الأعراض النسبيّة ؛ فليس شيء من الزوجيّة والفرديّة إلّا كيفا عارضا للكمّ .
شرح
الثالث بيانا لحكم الكيف المخصوص بالكمّ ، وناسب محلّ الكلام . ونظير ذلك يجري في قوله قدّس سرّه : « وبين الأجسام التعليميّة أنفسها » .
24 - قوله قدّس سرّه : « أن لا اشتداد وتضعّف بين المستقيم والمستدير »
أي : لا تشكيك بالشدّة والضعف . وليس المراد بهما صيرورة الضعيف شديدا وبالعكس تدريجا ، وإن كان هذا المعنى هو الظاهر منهما ؛ وذلك لأنّ المصنّف قدّس سرّه بدّل الاشتداد والتضعّف بالتشكيك في قوله قدّس سرّه : « إذ من الواجب في التشكيك » .
25 - قوله قدّس سرّه : « إذ من الواجب في التشكيك أن يشتمل الشديد على الضعيف وزيادة »
يعني : في التشكيك الذي هو محلّ الكلام هنا ، وهو التشكيك بالشدّة والضعف ؛ إذ لا يخفى أنّه ليس واجبا في جميع أقسام التشكيك - كالتشكيك بالأولويّة - أن يشتمل الشديد على الضعيف وزيادة ؛ بل لا شديد ولا ضعيف فيه .
قوله قدّس سرّه : « أن يشتمل »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « أن يشمل »
26 - قوله قدّس سرّه : « كون الانقسام بمتساويين »
قوله قدّس سرّه : « كون » عطف على اسم « أنّ » و « الانقسام » اسمه ، وقوله قدّس سرّه : « بمتساويين » خبره .
وقوله قدّس سرّه : « نعت » خبر « أنّ » .