تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

الفصل الثالث عشر في الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات

وهي الكيفيّات العارضة للجسم بواسطة كمّيّته 1 ، فيتّصف بها الكمّ أوّلا ، ثمّ الجسم لكمّيّته ؛ كالاستدارة في الخطّ 2 ، والزوجيّة في العدد .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « وهي الكيفيّات العارضة للجسم بواسطة كمّيّته » أي : للجسم المادّيّ . ولكن بالالتفات إلى ما مرّ في الفصل العاشر ، من وجود العدد في المجرّدات - كالمادّيّات - تبيّن أنّ الكيفيّات المختصّة بالكمّ المنفصل لا تختصّ بالجسم ، بل الكيفيّات المختصّة بالكمّ المتّصل أيضا غير مختصّة به ، لوجودها في المجرّدات المثاليّة أيضا . اللّهمّ إلّا أن يعمّم الجسم في كلامه قدّس سرّه للأعمّ من الطبيعيّ والمثاليّ . ويبدو أنّ هذا التعريف إنّما هو من المشهور القائلين باختصاص الكمّ بالأجسام ، كما يظهر منهم عند تقسيم الحكمة باعتبار موضوعها إلى إلهيّ ورياضيّ وطبيعيّ . 2 - قوله قدّس سرّه : « كالاستدارة في الخطّ » يظهر منه أنّه قدّس سرّه أراد من الاستدارة ما يعبّر عنه بالانحناء في مصطلح الرياضيّين اليوم ، وهو الذي يوصف به الخطّ وتقابله الاستقامة ؛ يدلّ على ذلك تقييده بالخطّ بضميمة ما سيأتي من عدّها مقابلا للاستقامة . - في قوله قدّس سرّه بعد أسطر : « فالاستقامة في الخطّ ، وتقابلها الاستدارة » - وهذا المعنى هو الظاهر أيضا من الإمام الرازي في قوله في المباحث المشرقيّة ج 1 ، ص 419 : « لا شكّ في أنّ المتّصف عند التحقيق بالاستقامة والاستدارة هو الخطّ » انتهى . ولعلّ استعمال الاستدارة بهذا المعنى خلاف المصطلح المتعارف ، إذ لم نجد من يفسّرها