تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
رائحة حامضة . وهذا كلّه دليل ضعف الإنسان في شامّته 18 ، كما ذكره الشيخ . والملموسات أنواع الكيفيّات المحسوسة بحسّ اللمس ؛ وقد عدّوا بسائطها اثني عشر نوعا ، هي : الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، واللطافة والكثافة ، واللزوجة والهشاشة 19 ، والجفاف والبلّة 20 ، والثقل والخفة . وقد ألحق بها بعضهم الخشونة ، والملاسة ، والصلابة ، واللين ؛ والمعروف أنّها مركّبة .
شرح
18 - قوله قدّس سرّه : « هذا كلّه دليل ضعف الإنسان في شامّته » أقول : بل دليل عدم حاجة الإنسان إلى ذلك . 19 - قوله قدّس سرّه : « اللزوجة والهشاشة » قال في المباحث المشرقيّة ج 1 ، ص 284 ، ط بيروت ، ص 396 : « أمّا اللزوجة فكيفيّة مزاجيّة غير بسيطة ، وذلك لأنّ اللزج هو الذي يسهل تشكيله بأيّ شكل أريد ، ولكن يعسر تفريقه ، بل يمتدّ متّصلا ؛ فهو مؤلّف من رطب ويابس شديدي الالتحام والامتزاج ، فإدعانه من الرطب ، واستمساكه من اليابس ، فإنّك إن أخذت ترابا وماء وجهدت في جمعهما بالدق والتخمير حتّى يشتدّ امتزاجهما حدث لك جسم لزج . والهش ما يخالفه ، وهو الذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه ؛ وذلك لغلبة اليبس فيه وقلّة الرطب مع ضعف المزاج . » انتهى . 20 - قوله قدّس سرّه : « الجفاف والبلّة » الفرق بين البلّة والرطوبة أنّ الرطوبة ما تكون مقتضى ذات الشيء ، بخلاف البلّة . قال في المباحث المشرقيّة ج 1 ، ص 284 : « اعلم أنّ هاهنا رطبا ومبتلّا ومنتقعا . فالرطب هو الذي صورته النوعيّة تقتضي كيفيّة الرطوبة . والمبتلّ هو الجسم الذي لا يقتضي صورته النوعيّة كيفيّة الرطوبة ، ولكن قارنه جسم بهذه الصفة . ثمّ المبتل قد يقال لما التصق الجسم الرطب بظاهره فقط ، وقد يقال أيضا لما نفذ في عمقه ، وهذا القسم يقال له المنتقع . » انتهى .