ذلك خاصّة للوجود . 11
وكيف كان ، فالمعروف من مذهبهم أنّه كيفيّة مبصرة توجد في الأجسام النيّرة بذاتها ، أو في الجسم الّذي يقابل نيّرا ، من غير أن ينتقل من النيّر إلى المستنير . 12 ويقابله الظلمة مقابلة العدم للملكة . وقيل : إنّ النور جوهر جسمانيّ . وقيل : إنّه ظهور اللون . 13
والمسموعات هي الأصوات . والصوت : كيفيّة حاصلة من قرع عنيف أو قلع عنيف مستتبع لتموّج الهواء الحامل للأصوات ؛ فإذا بلغ التموّج الهواء المجاور لصماخ الاذن ، احسّ الصوت . 14 وليس الصوت هو التموّج ، ولا نفس القلع والقرع 15 ؛ وليس
شرح
11 - قوله قدّس سرّه : « كان ذلك خاصّة للوجود »
فيعمّ كلّ وجود سواء أكان نورا أم غيره .
12 - قوله قدّس سرّه : « من غير أن ينتقل من النيّر إلى المستنير »
بل بطريق التشبيه - كما مرّ - فالنور الموجود في النيّر يجعل مجاوره منيرا ، والمجاور يجعل ما جاوره منيرا ، وهكذا ، حتّى يصل إلى المستنير فيصير منيرا بذلك .
13 - قوله قدّس سرّه : « قيل : إنّه ظهور اللون »
أي : إنّه ظهور اللون لمخيّلتنا . فالنور على هذا كيفيّة خياليّة تظهر لنا عند رؤية اللّون . فهذا القائل منكر لوجود النور ، كما صرّح به الحكيم « جلوه » في تعليقته على الأسفار ج 4 ، ص 91 .
فهذا القول معاكس للقول السابق في اللون ، حيث أنكر اللون واعتقد بأنّه ظهور الضوء للخيال ، حيث قال : « اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ . » انتهى .
14 - قوله قدّس سرّه : « فإذا بلغ التموّج الهواء المجاور لصماخ الاذن ، احسّ الصوت »
وذلك بإيجاد الكيفيّة القائمة بالهواء شبيهها في صماخ الاذن . فتذكّر ما مرّ في أوّل الفصل من أنّ فعل الكيفيّات المحسوسة بطريق التشبيه .
15 - قوله قدّس سرّه : « ليس الصوت هو التموّج ، ولا نفس القلع والقرع »
قال في درّة التاج ، ص 55 ما حاصله : الصوت ليس نفس القلع والقرع لأمور :
الأوّل : أنّا نحسّ بالصوت ونتصوّره من دون أن نحسّ بالقلع أو القرع ونتصوّره .